مولي محمد صالح المازندراني

128

شرح أصول الكافي

وأمّا اللسان فميدانه واسع جدّاً ، وله في كلّ من الخير والشر مجال عريض ، فلذلك حقّ المتعلّق به أعظم الحقوق وأجلّها . وقد يقال : وجه التخصيص أنّ المراد بالعباد هنا العلماء من أهل الكتب والفتاوي بقرينة حاليّة أو مقاليّة تحقّقت عند السؤال فلذلك اُجيب بأخصّ صفاتهم ، وفيه نظر : أمّا أوّلاً فلأنّ تخصيص العباد بالعلماء غير ظاهر . وأمّا ثانياً فلأنّ حقوق الله على العلماء أيضاً كثيرة فما وجه تخصيص هذا الحقّ بالذكر ؟ وأمّا ثالثاً فلأنّ الوقوف عندما لا يعلمون من حقّ الله على الجهّال أيضاً فليس الجواب بأخصّ صفات العلماء . * الأصل : 8 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن يونس [ بن عبد الرحمن ] عن أبي يعقوب إسحاق بن عبد الله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنّ الله خصّ عباده بآيتين من كتابه أن لا يقولوا حتى يعلموا ، ولا يردّوا ما لم يعلموا ، وقال عزّ وجلّ : ( ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلاّ الحقّ ) ، وقال : ( بل كذّبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمّا يأتهم تأويله ) » . * الشرح : ( عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن يونس ، عن أبي يعقوب إسحاق بن عبد الله ) هو إسحاق بن عبد الله بن سعيد بن مالك الأشعري القمّي ، ثقة . ( عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ الله خصّ عباده بآيتين من كتابه ) خصّ بالخاء المعجمة والصاد المهملة أو بالحاء المهملة والضاد المعجمة بمعنى حثّ ، والمراد بالعباد جميعهم . ويحتمل أن يراد بهم العلماء العارفون بالكتاب والسنّة والمستعدّون لكسب الأحكام منهما استعداداً قريباً بقرينة الإضافة المفيدة للاختصاص وآيتين بالياء المثنّاة التحتانية ثمّ بالتاء المثنّاة الفوقانية . ( أن لا يقولوا ) على الله في أمر من اُمور الدين . ( حتى يعلموا ) ذلك على اليقين . ( ولا يردّوا ما لم يعلموا ) أي لا يجعلوا ما لم يعلموه مردوداً باطلاً لاحتمال أن يكون حقّاً فيكون ردّه ردّاً على الله سبحانه ، فوجب عليهم أن لا يقولوا شيئاً إلاّ بعد العلم بأنّه حقّ ولا يردّوا شيئاً إلاّ بعد العلم بأنّه باطل . فإن قلت : ما موقع قوله : أن لا يقولوا ؟ قلت : هو متعلّق بخصّ بتقدير الباء أو بحثّ بتقدير « على » أي خصّ عباده أو حثّهم في آيتين من كتابه أو بواسطة آيتين منه بأن لا يقولوا أو على أن لا يقولوا ، وحذف حرف الجرّ مع أنّ ، وأنّ قياس مطّرد ومن قرأ قوله باثنين بالثاء المثلّثة والنون وقال : معناه