مولي محمد صالح المازندراني

126

شرح أصول الكافي

أعلم ، وليس لغير العالم أن يقول ذلك ) لأنّ « الله أعلم » يفيد ثبوت أصل العلم وطبيعته للقائل ، فالقائل إن كان عالماً فهو صادق ، وإن كان جاهلاً فهو كاذب محيَّل . فإن قلت : الجاهل أيضاً لا يخلو عن أصل العلم وطبيعته إذ ما من أحد إلاّ وهو عالم بشيء ما . قلت : المراد بالعلم العلم بالمعارف الإلهيّة والأحكام النبوية وبالعالم من حصل له علم بكثير منها لا مطلق العلم الشامل للعلم بشيء ما أيضاً . وتفصيل المقام : أنّ من سئل عن شيء امّا عالم أو جاهل في زي العالم فظنّ السائل أنّه عالم والعالم إمّا عالم بذلك الشيء بالفعل أو لا ، فإن كان عالماً وعلم ذلك الشيء فله أن يجيب بمقتضى علمه وإن كان عالماً ولا يعلم ذلك الشيء بالفعل فليس له أن يجيب ، وله أن يقول : « الله أعلم » وإن كان جاهلاً فليس له أن يجيب ولا أن يقول : « الله أعلم » وله أن يقول : « لا أدري » كما يجيء في الخبر الآتي . * الأصل : 6 - عليّ بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا سئل الرجل منكم عمّا لا يعلم فليقل : لا أدري ، ولا يقل : الله أعلم فيوقع في قلب صاحبه شكّاً ، وإذا قال المسؤول : لا أدري فلا يتّهمه السائل » . * الشرح : ( عليّ بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا سئل الرجل منكم عمّا لا يعلم فليقل : لا أدري ، ولا يقل : الله أعلم فيوقع في قلب صاحبه شكّاً ، وإذا قال المسؤول : لا أدري فلا يتّهمه السائل ) يحتمل أن يراد بالرجل المسؤول الرجل الجاهل بالمعارف اليقينيّة والأحكام الدينية ; لأنّ الرجل غير مقيّد بالعلم ، والأصل عدمه كما في أكثر أفراد البشر ; ولأنّه الذي ليس له أن يقول : الله أعلم كما سبق إذ لو قال ذلك لأوقع في قلب السائل شكّاً في أنّه عالم بناء على أنّ « أعلم » اسم التفضيل ولا بدّ له من مفضّل عليه يوجد فيه أصل الفعل وهو هاهنا مقدّر ، والتقدير الله أعلم منّي أو أعلم من كلِّ عالم . والأوّل صريح في ثبوت الفعل للمسؤول ، والثاني يشمله على العموم فيشكّ السائل في ثبوته له ويتّهمه بأنّه عالم لم يجبه لغرض ما ، وإذا قال : لا أدري لا يتّهمه السائل ; لأنّ هذا القول لا يدلّ على ثبوت العلم له أصلاً . ويحتمل أن يراد به الجاهل والعالم جميعاً . ويؤيّده أنّ مثل محمّد بن مسلم داخل في الخطاب المذكور على الظاهر وحينئذ شكّ السائل في علم الجاهل واتّهامه كما عرفت ، وفي علم العالم الغير العالم بالمسؤول عنه أيضاً باعتبار أنّ الله أعلم يشعر في الجملة بأنّ له علماً بالمسؤول عنه إلاّ أنّه أعرض عن الجواب لغرض من الأغراض