مولي محمد صالح المازندراني
12
شرح أصول الكافي
من أصحابنا - رفعه قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : طلب العلم فريضة » . وفي حديث آخر قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ، ألا وإنّ الله يحبُّ بغاة العلم » . * الشرح : ( عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد البرقي ، عن يعقوب بن يزيد ) هو الكاتب الأنباري ، ويعرف بالقمّيّ ، ثقة صدوق . ( عن أبي عبد الله ) مشترك بين الضعفاء ، ويحتمل أن يكون هو الذي ذكره الشيخ في باب الكنى من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) . ( عن رجل من أصحابنا رفعه قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : طلب العلم فريضة » ، وفي حديث آخر : ) كأنّه المذكور في أوّل هذا الباب ، ويحتمل غيره بالإسناد صوناً عن التكرار . ( قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ، ألاّ وإنّ الله يحبُّ بغاة العلم » ) قال بعض الناظرين فيه : قوله : « ألا وإنّ الله يحبُّ بغاة العلم » يدلّ على أنّ العلم الذي طالبوه محبوبون لله تعالى ينبغي أن يكون علماً شريفاً مقصوداً لذاته ، وهو العلم المتعلّق بالمعارف الإلهيّة لا الذي هو مقصود لغيره كالعلم المتعلّق بالعمل ; إذ العلم المتعلّق بالعمل أدون منزلة من العمل ، والعمل أمر جسماني خسيس فذلك العلم أخصّ منه فلا يكون شريفاً ، وأمّا العلم المطلق المجرّد عن التعلّقات فلا شبهة في أنّه رفيع القدر شريف المنزلة فطالبه حريّ بأن يكون محبوباً للحقّ جلّ شأنه ومقرّباً له في الملأ الأعلى ، انتهى . أقول : دلالته على كون العلم الذي طالبوه محبوبون له شريفاً مسلّمة ، وأمّا دلالته على حصر ذلك العلم بما هو المقصود لذاته وخروج جميع العلوم المتعلّقة بالعمل فغير مسلّمة ، بل الحقّ أنّ بعض العلوم المتعلّقة بالعمل أيضاً شريف من حيث أنّه يوجب رفع درجات صاحبه في الآخرة ، وأنّ المراد بهذا علم الشريعة وغيره ، ممّا له مدخل في تحصيلها ، والمراد بعلم الشريعة ما جاء به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من عند الله تعالى ، وبيّنه في مدّة عمره ، وأودعه عند أهله ، وهذا العلم ينقسم إلى أقسام : فمنها ما يتعلّق بالمبدأ الأوّل تعالى شأنه وبصفاته وأفعاله ، ومنها ما يتعلّق بأحوال المعاد وتفاصيلها ، ومنها ما يتعلّق بأفعال المكلّفين وما يتبعها من تقويم الظواهر بالسياسات البدنيّة ، ومنها ما يتعلّق بأحوال القلب وتطهيره عن الرذائل وتزيينه بالفضائل وكلّ هذه الأقسام محمود شريف طالبه محبوب الله تعالى ، لكن بينها تفاوت ; إذ بعضها واجب عيناً وبعضها واجب كفاية ، وبعضها مستحبّ ، وقد بالغ الغزالي في العلم المتعلّق بأحوال القلب وقال : هو فرض عين في فتوى علماء