مولي محمد صالح المازندراني
105
شرح أصول الكافي
باب سؤال العالم وتذاكره * الأصل : 1 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن مجدور أصابته جنابة فغسّلوه فمات ؟ قال : « قتلوه ، ألاّ سألوا فإنّ دواء العيّ السؤال » . * الشرح : ( عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن مجدور أصابته جنابة فغسّلوه فمات ) المجدور ذو الجُدَري وهو - بضمّ الجيم أو فتحها وفتح الدالّ ( 1 ) - داء يتقوّب به الجلد ويتقشّر والغرض من هذا السؤال استعلام حكم هذه المسألة هل الغاسل مقصّر ضامن أم لا ؟ ( قال : قتلوه ) لأنّ حكم من يتضرّر باستعمال الماء هو التيمّم ، فإذا غسّلوه فمات فقد قتلوه خطأً ولزمهم الضمان . ( ألاّ سألوا ) ألاّ بفتح الهمزة وتشديد اللام من حروف التحضيض وإذا دخلت في الماضي فهي للتنديم والتوبيخ على ترك الفعل ، فقد عيّرهم ( عليه السلام ) ووبّخهم على ترك السؤال حتى وقعوا لجهلهم فيما وقعوا من إهلاك أنفسهم في الآخرة ، ولو سألوا لما وقعوا فيه ولنجوا من مرض الجهل . ( فإنّ دواء العيّ السؤال ) العيّ - بكسر العين المهملة وتشديد الياء - التحيّر في الكلام والعجز عن البيان وعدم الاهتداء إلى وجه المقصود ، والمراد هنا الجهل يعني أنّ الجهل داء شديد ومرض مهلك للقلب في الدنيا والآخرة وشفاؤه منحصر في السؤال من الفضلاء والتعلّم من العلماء ، فقد بالغ ( عليه السلام ) في الحثّ على سؤال العالم عن كلّ واقعة حيث حكم أوّلاً بأنّ الغاسل للمجدور والمفتي له من غير علم قاتل له ، وعيّر ثانياً على ترك السؤال الموجب للوقوع في الهلكة ، وبين ثالثاً أنّ الجهل مرض مهلك شفاؤه السؤال من العلماء .
--> 1 - الجُدَري مرض يقال له عندنا : « آبله » ولم يكن يعرفه اليونانيّون ، ولم يذكره جالينوس في الستّة عشر كما لم يذكر الحصبة وهو المعروف عندنا « بسرخجه » وقيل : إنّ هذين المرضين لم يعرفهما الناس قبل هجوم الحبشة وأصحاب الفيل على الكعبة والله العالم ، وبالجملة تعبّد الجاهل ربّما أوجب له ارتكاب أكبر الكبائر وهو قتل النفس . ( ش )