إدريس الحسيني المغربي
403
لقد شيعني الحسين ( ع )
وهذا البداء يتعلق بالقدر المشروط . والشرط هنا هو الإيمان . أما الأحاديث فقد كثرت في هذا المجال : ذكر الحاكم في مستدركه ، عن ثوبان قال : قال رسول الله : ( لا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر . وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ) . وورد في آثار أهل السنة إن عمر بن الخطاب كان يقول في الدعاء : اللهم إن كنت كتبت لي شقيا فامحه واكتب لي سعيدا ( 23 ) . وعلى هذا تكون عقيدة الشيعة في البداء ، هي نفسها عند السنة . إلا أن الأولين فهموها ، وضبطوا إيقاعها العقائدي . بينما جهلها أهل السنة واعتقدوها من دون وعي . وخلاصة القول إن قدر الله على قسمين . الأول مطلق لا يطرأ عليه تغيير من الخارج . وآخر مشروط بأفعال الناس . ومعرض للتغيير . غير أنه ليس تغييرا في العلم والعزيمة ، وإنما تغيير يجري بواسطة الأقدار المشروطة بفعل الناس ، ويتحولون بواسطتها من قدر إلى آخر والكل في فلك واحد . هو قدر الله الذي لا يلغي إرادة الإنسان في إتيان الأفعال أو تركها . وفي ذلك نلمس عقيدة العدل والاختيار .
--> ( 23 ) - أريد أن أجعلها نكتة للذين لا يضحون بالرجال في سبيل العقيدة التي يرون فيها الصحة ، لقد ذكر الرسول في أحد إن الله ما كان ليجعل كبد حمزة في جوف يدخل النار ، وهو جوف هند زوج أبي سفيان ، ثم يرى السنة أن هندا قد أسلمت وتدخل الجنة . وهند عين البداء ، والسنة هنا أمام خيارين : إما أن يؤمنوا بالبداء ( وهم يؤمنون به عمليا ) أو يكفروا إحدى الصحابيات .