إدريس الحسيني المغربي

344

لقد شيعني الحسين ( ع )

الحديث ، أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبشرها - أي خديجة - ببيت لها في الجنة من قصب " ( 15 ) . وقوله صلى الله عليه وآله خير نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد " ( 16 ) . كان الرسول صلى الله عليه وآله يتفرس فيها الفتنة ، وعلم أنها ستحدث بعده فقال لهن مرة : " ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب " ( 17 ) . ولقد نبحتها تلك الكلاب - شرف الله قدركم - يوم الجمل . ولم يكتف الرسول صلى الله عليه وآله بذلك ، بل أكد مرارا وتكرارا على خطورتها ، وهو لا يزال على قيد الحياة . فلقد وقف صلى الله عليه وآله مرة خطيبا فأشار نحو مسكن عائشة فقال : هاهنا الفتنة ثلاثا من حيث يطلع قرن الشيطان ( 18 ) . وفي لفظ مسلم " خرج رسول الله من بيت عائشة فقال : رأس الكفر من هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان " . غير أن حجب كثيفة منعتنا من الكشف عن الحقيقة هو أن عائشة راوية حديث يكاد حديثها يسود كل أسفار العامة والواقع إن ذلك كله تضخيم للواقع ، وقد عمد الأمويون على التكثير من أحاديث عملائهم ورموزهم وأتباعهم مثل أبي هريرة . وكانت عائشة ممن وقف معهم ونادى من بعد ذلك مطالبا بدم عثمان ، وممن شاركهم في أذى البيت الهاشمي ، ومنعت استجابة لمروان أن يدفن الحسن

--> ( 15 ) - صحيح البخاري ، صحيح مسلم ، صحيح الترمذي ، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزية . ( 16 ) - الإستيعاب لابن عبد البر ، أسد الغابة ، الإصابة لابن حجر . ( 17 ) - الحديث مشهور ، ذكره صاحب العقد الفريد ، والطبري في التاريخ والاستيعاب لابن عبد البر ، وتذكرة الخواص للسبط بن الجوزي . ( 18 ) - صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير ، باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وآله .