إدريس الحسيني المغربي
230
لقد شيعني الحسين ( ع )
علي ، وأن يقنع بشرعة المساواة من اعتاد التفضيل ، ومن مردوا على الاستئثار ، فانحاز هؤلاء في النهاية إلى المعسكر الآخر : معسكر أمية ، حيث يجدون فيه تحقيقا لأطماعهم ، على حساب العدل والحق الذين يصر عليهما علي - رضي الله عنه هذا الاصرار ) ( 157 ) . ولذلك دخل الإمام علي ( ع ) في معركة تاريخية مع فئتين ، إحداهما إقطاعية ، والأخرى فقيرة انتهازية . وهو صراع بين الحق والباطل ، بين الإسلام والجاهلية ! . كان هناك ثلاثة نفر من قريش لم يبايعوا بعد ، وهم مروان بن الحكم ، وسعيد بن العاص . فقال أحدهم : يا هذا إنك قد وترتنا جميعا ، أما أنا فقتلت أبي صبرا يوم بدر وأما سعيد فقتلت أباه يوم بدر وكان أبوه من نور قريش ، وأما مروان فشتمت أباه وعبت على عثمان حين ضمه إليه . ( 157 ) . ثم اشترطوا عليه في البيعة أن يضع عنهم ما أصابوا ويعفي لهم عما في أيديهم ، ثم تقتل قتلة عثمان ، ورد الإمام عند ذلك - غاضبا : أما ما ذكرت من وتري إياكم فالحق وتركم ، وأما وضعي عنكم ما أصبتم ، فليس لي أن أضع حق الله تعالى ، وأما إعفائي عما في أيديكم فما كان لله وللمسلمين فالعدل يسعكم ، وأما قتلي قتلة عثمان ، فلو لزمني قتلهم اليوم لزمن قتالهم غدا ، ولكن لكم أن أحملكم على كتاب الله وسنة نبيه ، فمن ضاق عليه الحق ، فالباطل عليه أضيق ، وإن شئتم فالحقوا بملاحقكم . فقال مروان : بل نبايعك ، ونقيم معك ، فترى ونرى . وكان القوم يدبرون عملية الهرب إلى الشام ، ونقض البيعة . كانت كلمة الأشتر ، على مقتضى التصور الشيعي لأئمة أهل البيت ( ع ) ، حيث قال : أيها الناس ، هذا وصي الأوصياء ووارث علم الأنبياء ، العظيم البلاء ، الحسن
--> ( 156 ) - العدالة الاجتماعية في الإسلام - ص 163 . ( 157 ) - اليعقوبي .