إدريس الحسيني المغربي
227
لقد شيعني الحسين ( ع )
( إنا لله وإنا إليه راجعون ، أول يد بايعت أمير المؤمنين يد شلاء ، لا يتم هذا الأمر أبدا ) ( 153 ) وبايع الزبير أيضا . كان الإمام علي ( ع ) يدرك أن الأمور آلت إلى واقع مريض ، ولا يقوم به إلا رجل يطاع ، وهو يعلم أن الناس ليسوا على قلب واحد ، فقال ( ع ) ( دعوني والتمسوا غيري ، فإنا مستقبلون أمرا له وجوه . لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول ) ( 154 ) . وكان لا بد أيضا للزبير وطلحة أن يبايعا ، وقالوا : ( إن دخل طلحة والزبير فقد استقامت ) لذلك بعث المصريون ببصري إلى الزبير ، في نفر ، وكان ذلك ، حكيم بن جبلة وكذا بعثوا إلى طلحة كوفيا مع نفر ، وقالوا لكل واحد منهما ( احذر لا تحابه ) . فراحوا إليهما يحدونهما بالسيف . والسبب هو أن الزبير وطلحة طمعا في الخلافة ، وقد كان هوى البصريين على الزبير وهوى الكوفيين على طلحة كما ذكر المؤرخون ، فيما كان هوى المصريين على علي ( ع ) ، وأولئك هم مجموع الوفود التي جاءت للثورة على عثمان . ويذكر ابن الأثير أن الأنصار بايعت إلا نفرا يسيرا منهم حسان بن ثابت وكعب بن مالك ، ومسلمة بن مخلد ، وأبو سعيد الخدري ، ومحمد بن مسلمة ، والنعمان ابن بشير ، وزيد بن ثابت ، ورافع بن خديج ، وفضالة بن عبيد ، وكعب بن عجرة وكانوا عثمانية . كان سبب عدم بيعتهم ، هو الخوف من عدالة الإمام علي ( ع ) ، فهم الذين عاشوا كالفيروس الاجتماعي ، ينخر ثروة الأمة ، ويعيش على سبيل النهب . كان حسان بن ثابت - كما ذكر ابن الأثير شاعرا لا يبالي ما يصنع . وأما زيد بن ثابت فولاه عثمان الديوان وبيت المال ، فلما حضر عثمان قال : يا معشر الأنصار كونوا أنصارا لله ، مرتين ، فقال له أبو أيوب : ما تنصره إلا لأنه أكثر لك من العبدان ، فماذا - بالله - تنتظر من هكذا رجل . خصوصا وإن الإمام
--> ( 153 ) - مسكويه في تجاربه - ابن الأثير واليعقوبي في تاريخيهما . ( 154 ) - مسكويه في تجارب الأمم .