إدريس الحسيني المغربي
167
لقد شيعني الحسين ( ع )
ويعرف عنه الدهاء ( 87 ) . قال الشعبي ( نقلا عن ابن الأثير الجزري ) ( دهاة العرب أربعة : معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة وزياد ) وذكروا أنه تزوج ثلاثمائة امرأة في الإسلام ، وقيل ألفا . وإذا ما جمعنا بين الدهاء الذي يعني عند الأربعة تجاوز المسطرة التشريعية إلى حد الدهاء في قتل الأبرياء وبين الأزمة السياسية التي كانت بين المغيرة بن شعبة وعمر ابن الخطاب . لما كان عزله عن البصرة ، وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك ، بالنسبة إلى داهية عربي كبير . ثم بنو أمية الذين كانوا يشترون العملاء بالمال والوعود . إننا نتمكن من الوصول إلى نتيجة . وهي أن قتل عمر لم يكن بتلك البساطة والتلقائية ، وإنما كان عملا منظما . كيف نهتدي لذلك ؟ . لقد سبق أن تحدثنا عن واقع الجزيرة العربية قبل وبعد البعثة والروح القبلية التي كانت أساس الاجتماع العربي . ثم العنصر اليهودي الذي كان لا يرى مانعا من التحالف مع القبائل الوثنية لمحاصرة الرسالة في بدايتها . ولما طرد اليهود من الجزيرة العربية بقي بعض المندسين ، الذين قبلوا الإسلام . كتكتيك ضروري للبقاء . وكتكتيك توارثي لهدم معالم الإسلام . وكان من أولئك ( كعب الأحبار ) الذي كان مصدرا لكثير من الإسرائيليات في الأحاديث النبوية ( 88 ) . وكان هذا الأخير من المقربين إلى عمر ابن الخطاب . كان كعب يعلم أن عمر ابن الخطاب ، معرض للموت . وأنه أكد له غير مرة ، أنه سيموت ( شهيدا ) وبهذه الكلمة ، سوف يغطي عن أشياء تدار خلف النور . فهي إشعاع غيبي ، يغيب السؤال والاستفسار في تعجب عمر واندهاشه . نحن نسأل ثانية ن من أين له هذا ؟ وهل يعلم الغيب ؟ ومتى علمه رجال الصحابة الكبار حتى يعلمه يهودي تأسلم ؟ .
--> ( 87 ) - نفس المصدر . ( 88 ) - ذكروا أن كعب هو الذي توسط مع عمر بن الخطاب لإدخال أبي لؤلؤة إلى المدينة بحجة إنها خلت من الصناع والحدادين .