إدريس الحسيني المغربي
125
لقد شيعني الحسين ( ع )
السقيفة كنا قد عرفنا إن الرسول صلى الله عليه وآله لم يكن حاشاه غافلا عن قيمة الخلافة والاستخلاف . وكانت خطبة الوداع ، برنامجا لهم ، يقيهم عثرات المستقبل . وأكد فيها على آل بيته ( ع ) وولى فيها الإمام عليا ( ع ) بقوله ( ألا من كنت مولاه ، فهذا علي مولاه ) كررها ثلاث مرات . ( 27 ) وحذرهم من مغبة التجاوز للنص ، ابتغاء الرأي والباطل . كما حذرهم من مغبة التضليل الافتتان والردة والافتان . ذكر اليعقوبي في تاريخه : ( لا ترجعوا بعدي كفارا مضللين يملك بعضكم رقاب بعض إني خلفت فيكم الثقلين ما أن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) ثم أمر الناس بالالتزام بما أعلنه وأودعه فيهم قائلا : ( إنكم مسؤولون فليبلغ الشاهد الغائب ) ( 28 ) وكان الإمام علي ( ع ) هو المرشح ، لولاية المسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وبعد أن تبين أمر الولاية . نزلت الآية الكريمة ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) ( 29 ) وحيث إن الوضع يومئذ لا يسمح بالمعارضة . فإن المجموعة المنافقة لم تعلق - باستثناء بعض الحالات واستمرت في صمتها تترقب الفرصة . وفي وفاة النبي صلى الله عليه وآله بدأت المؤامرة تتبلور ، وتنعكس على أرض الواقع الإسلامي .
--> ( 27 ) وفي لفظ أحمد بن حنبل ( كررها أربع مرات ) . ( 28 ) - تاريخ اليعقوبي ( 903 - 93 ) . ( 29 ) - المائدة . وذكر السيوطي في الدر المنثور والخطيب البغدادي في التاريخ ، نزولها في الغدير .