إدريس الحسيني المغربي

113

لقد شيعني الحسين ( ع )

يتصرف في صيغة الحديث . فيروي بهذا الشكل : ( فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على هذا الأمر ، على أن يكون كذا وكذا ) وبعدها قال للإمام علي ( ع ) إن هذا أخي وكذا وكذا ) ( 12 ) . إن هذه ال‍ ( كذا وكذا ) هي قمة التمويه والتلبيس ( المبتذل ) لأنها دليل في حد ذاتها على أهمية ما تخفيه عبارة ال‍ ( كذا وكذا ) . وكيف أن الطبري الذي لم ينس صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها في تاريخه . كيف ينسى كلمتين فقط ظهرتا في نصوص الراوين الآخرين . هناك بلا شك ، منطق يحكم فكر المؤرخ . هو منطق التضليل والتعتيم اللذين يقلبان التاريخ على وجهه . ومثل ذلك اضطرب ابن كثير في تفسيره للآية الواردة في سورة ( الشعراء ) . إذ أتى مرة برواية ، صيغتها : ( فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ) وأورد رواية أخرى بصيغة ( أيكم يقضي عني ديني ويكون خليفتي في أهلي ) ( 13 ) . وفي الرواية الثانية يبدو الخلط والتشويه معا . إذ أن موضوع إنذار العشيرة ، لا ينسجم مع ( من يقضي عني ديني ويكون خليفتي في أهلي ) والتي في الظاهر إن صحت تبقى منسجمة مع ظروف الهجرة . ولولا هذا التلبيس ، لما اضطر ( الطبري ) إلى إخفائه ب‍ ( كذا وكذا ) . وقبل الشروع في تشريح الحديث ، يجب أن نقضي على هذه ( الشطحة ) الروائية التي أحاطت بحديث ( الدار ) فالطبري في تفسيره تعمد أسلوب التمويه والتظليل . والدليل على ذلك أن الحديث وجدت صيغته ( الواضحة ) والصريحة في أماكن أخرى .

--> ( 11 ) إلا واحد أراد أن يخالف الجمهور ، لينقص من فضائل الإمام علي ( ع ) كما هي عادته القبيحة في النصب وهو ابن تيمية . ( 12 ) تفسير الطبري : ( ج 19 ص 74 ) . ( 13 ) تفسير بن كثير ( ص 301 - 302 ) الجزء الثالث ( دار القلم بيروت ) .