علي بن محمد التركه
640
شرح فصوص الحكم
ولذلك تراه قد اختصّ بها بين الأنبياء . وإذ كان لسليمان - حسبما فيه من الحروف ثلاث جهات - : الولاية ، والنبوّة ، والرسالة . يقتضي توجّه هبة الله له وترشيحه لمراقي عزّه إلى أن يبلغ تلك الجهات منتهى كمالها بما لا مزيد عليه . فترقى في الأول منها إلى أن أصبح نعمة سابغة في إفاضة ما يربي المسترشدين ويغذّيهم . وفي الثانية منها حجّة بالغة للمتردّدين . وفي الثالثة منها ضربة دامغة للمنكرين . وهذه هي الغاية في المراتب المذكورة . ولذلك وصف كلا منها بما هو تمامه بكمال الحروف - أعني الغين الذي لا مزيد عليه بينهما ، فإنّ كل كلمة آخرها وتمامها ذلك الحرف يقتضي الكمال والختم في معناها ، على ما لا يخفى لمن تصفّح ذلك وتأمّل . [ مقايسة علم داود وسليمان عليهما السّلام وأمة محمد صلَّى الله عليه وسلَّم ] ( وأما علمه ) - وهو الأول من الوجوه الثلاثة الكماليّة - ( فقوله * ( فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ ) * مع نقيض الحكم ) الصادر من داود عليه السّلام في مسألة الزرع وأكله الماشية « 1 » ( وكلَّا ) من الأنبياء ( * ( آتَيْنا حُكْماً ) * ) بحسب ما تقتضيه استعدادات أممهم ( * ( وَعِلْماً ) * ) [ 21 / 79 ] هو مبدأ ذلك الحكم . ( وكان علم داود ) على ما هو مقتضى النص الكريم - وهو قوله : * ( آتَيْنا ) * ( علما مؤتى ، آتاه الله ) وحيا كان أو إلهاما ( وعلم سليمان علم الله في المسألة ) على ما هو مقتضى قوله تعالى : * ( فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ ) * ( إذ كان الحاكم ) عند تفهيمها إيّاه ( بلا واسطة ، وكان سليمان ) في تلك المسألة ( ترجمان حقّ في مقعد صدق ) وكلّ من الحكمين بما فيهما من التناقض حقّ ، ( كما أنّ المجتهد
--> « 1 » ورد تفصيل القصة في التفاسير مثل مجمع البيان : 7 / 57 تفسير الآية : الأنبياء / 79 .