علي بن محمد التركه
638
شرح فصوص الحكم
وقد عثر أكثر أهل النظر على هذا الترتيب ، وهو المسمى عندهم بالتقدّم الذاتيّ والطبيعيّ وبذلك تفطَّنوا على تبدّل الأعراض ، وإليه أشار بقوله ( كتجديد الأعراض في دليل الأشاعرة ) فإنّ علومهم لما كانت مأخوذة من الخارج وأمر الأعراض هو الظاهر بالذات هناك دون الجوهر ، لذلك فهموا تجديدها دونه ، وذهبوا إليه . وعرش بلقيس لما كان من الجواهر المستقرّة ، إنما يعرف من عرّفه الله من الداخل أمر ذلك التجديد . ( فإنّ مسألة حضور « 1 » عرش بلقيس من أشكل المسائل ، إلا عند من عرف ما ذكرناه آنفا في قصّته ، فلم يكن لآصف من الفضل في ذلك إلا حصول التجديد في مجلس سليمان ، فما قطع العرش مسافة ، ولا زويت وطويت له أرض ، ولا خرقها - لمن فهم ما ذكرناه ) من كيفيّة تبديل العرش في صورة التحويل ، من حكيم يعرف طريق تحصيله وميزان تقويمه وتعديله . [ كان سليمان هبة الله لداود عليهما السّلام ] ( وكان ذلك على يدي بعض أصحاب سليمان عليه السّلام ليكون أعظم لسليمان عليه السّلام في نفوس الحاضرين من بلقيس وأصحابها ، وسبب ذلك ) الظهور من سليمان عليه السّلام بين الأنبياء - يعني ظهور قهرمان تصرّفه في الثقلين ونفوذ حكمه في الملوين . وأن أمر تصريف العالم بيدي أحد من خدّامه - ( كون سليمان هبة الله لداود عليه السّلام من قوله تعالى : * ( وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ ) * [ 38 / 30 ] والهبة عطاء الواهب بطريق الإنعام ) أي مبدأ صدوره هبة الجواد المطلق ، وغاية ظهوره هو إنعام منه لخلَّص خواصّه من العبيد ، فهو حينئذ في جلالة القدر
--> « 1 » م ن : حصول .