علي بن محمد التركه

630

شرح فصوص الحكم

فإنّك قد عرفت في المقدّمة أنّ العلم له التقدّم الاحاطي والتحكَّم الشمولي على الإرادة . كما أنّ الإرادة لها التقدّم الإحاطي على القدرة ، فإنّ العلم عندهم عبارة عن تعلَّق الذات بنفسها وبجميع الحقائق على ما هي عليه ، ثمّ ذلك التعلَّق إن اعتبر على الممكنات خاصة بتخصّصها بأحد الجائزين مطلقا يسمّى إرادة ، كما أنّه إن اعتبر اختصاصه بإيجاد الكون يسمّى بالقدرة ، ( فهذه مفاضلة في الصفات الإلهية ) ومرجعها ترتّب نسبة بعضها إلى بعض بالكمال والنقص ، وهو نقص تعلَّق الإرادة عن تعلَّق العلم ( وكمال تعلَّق الإرادة وفضلها وزيادتها على تعلَّق القدرة ) هذا فيما ظهر فيه نسبة الكمال والنقص من الأسماء المترتبة . ( وكذلك السمع الإلهي والبصر ) الإلهي ، فيما الظاهر فيه التقابل في حيطة الترتّب المذكور ، فإنّه داخل تحت حكم التفاضل المذكور ، كما للسمع هاهنا بالنسبة إلى البصر ، وفي عبارة المتن إشعار بذلك . ( و ) كذلك ( جميع الأسماء الإلهيّة على درجات في تفاضل بعضها على بعض ) في الحيطة والتقدّم . وإن ظهر ذلك في بعض منها ، واختفى في بعض ( كذلك تفاضل ما ظهر في الخلق ) في اتّصافه بالأوصاف الكمالية ( من أن يقال هذا أعلم من هذا مع أحديّة العين ) فإنّ الموافقة والمطابقة بين الظاهر والمظهر ، يعني الأسماء والأعيان واجبة التحقّق . هذا إن قلنا بالمغايرة بين الظاهر والمظهر ، وإن أجملنا القول في ذلك ، فالتفاضل بين الأشخاص عين التفاضل الأسمائي « 1 » . وفي عبارة المتن ما يشعر بهذا الإجمال ، حيث قال : « معناه معنى نقص

--> « 1 » راجع الفتوحات المكية : 2 / 61 .