علي بن محمد التركه
615
شرح فصوص الحكم
[ لما ذا كرّر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم هذه الدعاء ليلة كاملة ] ومن ثمّة ترى الخاتم يردّدها عند الاستجابة منه ، وأظهرها بصورة الكثرة التي هي مقتضى أمرها ، ( وكان سؤالا من النبيّ وإلحاحا منه على ربّه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر ، يردّدها طلبا للإجابة ، فلو سمع الإجابة في أوّل سؤال ما كرّر ، وكأنّ الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب عرضا مفصّلا ، فيقول له في كل عرض [ عرض « 1 » ] وعين عين ) عند استطلاعه صلى الله عليه وسلَّم على ما عليه أمر الكل في [ ألف / 292 ] طي ثنويّة الفريقين وكثرتها الأصليّة الكماليّة : ( * ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ) * ) المفتقرون إليك ، المتذللون عندك نهاية الذلَّة ، فهم المستأهلون السائلون بلسان القابليّة عذابك - وهاهنا تلويح يدلّ على مناسبة بيّنة بين العباد والعذاب « 2 » - ( * ( وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * ) بدون تمييز عين وتخصيصه بالدعاء له ، غير أنّه خصّص الفريق الأوّل بنسبتهم إليه تعالى وجعلها ذريعة في تحقيق أمرهم ، والثاني بالمغفرة الساترة لهم عن إظهار تلك النسبة . ولذلك رتّب عليه صورة الحصر والتوحيد ، فهو الدعاء للفريقين على ما هو مقتضى جبلَّتهم . ( فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحقّ وايثار جنابه لدعا عليهم - لا لهم - فما عرض عليه إلَّا ما استحقّوا به ) وذلك عين ( ما تعطيه هذه
--> « 1 » إضافة من عفيفي . « 2 » إشارة إلى اشتراك الكلمتين في الحروف وافتراقهم في الدال والذال فقط .