علي بن محمد التركه

607

شرح فصوص الحكم

والتوهّم اللذين في أصل خلقته . وثانيا في الآية التي نزلت في حكاية إحيائها الموتى واحتمالها للوجهين كما سبق بيانه . وثالثا في السؤال عنها : * ( أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ ) * حيث ثنّى الخطاب والإلهيّة . وكذلك في الجواب حيث ثنّى ضمير المتكلم في * ( كُنْتُ قُلْتُه ُ ) * وثنّى القول وثنّى العلم مرتين ، وثنّى ضمير الخطاب ب * ( إِنَّكَ أَنْتَ ) * . وفي استيناف الجواب أيضا تثنية ، وكذلك اشتماله على النفي والإيجاب فيه تثنية . [ اللطائف الذوقيّة في محاورة عيسى عليه السّلام ] ثمّ إنّ هذا الجواب مع دلالته على التوحيد الجمعي الختمي وإشارته إلى القربين له لطيف معنى ودقيق فحوى . وإليه أشار بقوله : ( ما ألطفها وأدقّها ! ) أما وجه لطفها فهو إيراد الجواب مطابقا للسؤال ، حيث أنّ في السؤال ثنويّة في مقولة ، يعني قوله : * ( اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ ) * أتى في جوابه بمثل ذلك . ووجه دقّتها هو أنّه قد أدرج في عبارته ما يلوّح على الثنويّة المشتمل عليها كلمته من التروّح والتأله ، حيث قال : * ( إِلَّا ما أَمَرْتَنِي به ) * وذلك لأن « الأمر » إشارة إلى طرف تروّحه - فإنّ الروح منه « 1 » - والتاء إلى التألَّه ، فإنّه مع اشتماله عليه كناية عن الحقّ . وهاهنا تلويح آخر ، وهو أنّ التمييز بين الكنايتين - أعني التاء والياء المشار بهما إلى الحقّ والعبد - تميّز نسبيّ اعتباريّ ، لا حقيقيّ في الدرج ، أعني في عالم الامتزاج والتركيب . وذلك لأنّه إنما يتمايزان بتحتيّة النقطتين وفوقيّتهما . ويمكن أن يشار بوجه الدقة واللطف إلى هذا التلويح .

--> « 1 » يعني أن الروح من عالم الأمر دون الخلق + نوري .