علي بن محمد التركه

597

شرح فصوص الحكم

الحقّ المتّصفة بالنفس وبين ذاته . وكأنّك قد نبّهت في المقدّمة أنّ من الجلالة ما يلوّح عليهما تلويحا بيّنا فلا نعيده . وليس في الوجود بمراتبه ظاهرا وباطنا إلا النفس الإلهي ( فبما فيه من الحرارة علا ، وبما فيه من الرطوبة « 1 » سفل ، وبما فيه من اليبوسة ثبت ولم يتزلزل ، فالرسوب ) في العالم الكبير ( للبرودة والرطوبة ) كذلك فيما يماثله من أفراد الإنسان ( ألا ترى الطبيب إذا أراد سقى دواء لأحد ينظر في قارورة مائه ، فإذا رآه رسب علم أنّ النضج ) - وهي استعداد أخلاط المزاج وتهيّؤ موادّه للصلاح بما يقبل تصرّف الطبيب فيه - ( قد كمل ، فيسقيه الدواء ليسرع في النجح ) فإنّه بدون النضج التامّ لا يتوقّع ذلك . ( وإنّما يرسب لرطوبته وبرودته الطبيعيّة ) فهما المقتضيان لكمال النضج المنجح ، والمزاج الحاصل منهما هو المسمى بالطين .

--> « 1 » عفيفي : البرودة والرطوبة .