علي بن محمد التركه

590

شرح فصوص الحكم

واختلف العارفون في هذه الكلمة اختلاف الملل في الكلمة العيسويّة : ( فبعض العارفين يذهب إلى الطرف الواحد ، وبعضهم إلى الطرف الآخر ، وبعضهم يحار في الأمر ولا يدري و ) لكن ( هذه مسألة ) - يعني مسألة تصوّر الوجهين هذه وتنزّل الحقّ إلى صورة القائل - لبعده عن المدارك العقليّة ( لا يمكن أن تعرف إلا بذوق كأبي يزيد حين نفخ في النملة التي قتلها فحييت ، فعلم عند ذلك بمن ينفخ ، فنفخ ، فكان عيسويّ المشهد ) فعلم أنّ الإحياء ليس مختصّا بعيسى . هذا في الإحياء الصوريّ بالكون العرضي المفارق . [ الإحياء المعنوي ] ( وأما الإحياء المعنويّ بالعلم ) الذي هو أتمّ أصناف نوعه ، أعني إحياء النفوس البشرية المستهلكة في ظلمات القوى الطبيعية بإشراب ماء حياة العلم باللَّه من العين الخاصّ الختميّ ومشرب ذوقه الكماليّ ، الذي هو أتمّ أنواع الحياة وأشرفها - فإنّ هذه الحياة أعني إحياء الأجسام بالنفخ هي الحياة الكونيّة العرضيّة السفليّة الظلمانيّة - ( فتلك الحياة الإلهيّة الذاتيّة العليّة النوريّة التي قال الله فيها : * ( أَوَمن كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناه ُ وَجَعَلْنا لَه ُ نُوراً يَمْشِي به في النَّاسِ ) * ) [ 6 / 122 ] ( فكلّ من أحيا نفسا ميتة بحياة علميّة في مسألة خاصّة متعلَّقة بالعلم باللَّه ، فقد أحياه بها ، وكانت له نورا يمشى به في الناس . أي بين أشكاله في الصورة ) من بني نوعه ، فإنّ المشاكلة والمماثلة إنما تستدعي التورّط فيما هم عليه من الضلالة في ظلمات العادات وغياهب الاعتقادات ، فالإنسان في تلك الورطات إذا ممّا لا مندوحة له عمّا يهتدي به من الأنوار الكاشفة عن الطريق فلذلك صرّح في النص التنزيلي به .