علي بن محمد التركه

586

شرح فصوص الحكم

وظاهر أنّ المراد ب « الحكم » هاهنا هو نسبة الالوهيّة لا المحكوم عليه ، ولا القول بالحلول . وب « الفصل » هو التفرقة ، لا إيراد ضمير الفصل ، فإنّه من التعسّفات البعيدة التي لا يليق سلوكها بالمحصّلين ، فكيف بالمحقّقين « 1 » ! وب « الخطأ » هو التعبير بما يخالف مقاصدهم ، بل ينافيه ، لا الحصر المستفاد من الفصل فإنّه من الكفر لا الخطأ . إذ حصر الحقّ في صورة بشريّة عيسى هو ستره المذكور المفسّر به الكفر فلا بدّ وأن يكون الخطأ معنى وراء ذلك حتّى يصحّ أن يقال : إنّ كلامهم جامع لهما . تنبيه كاشف لا بدّ من تذكره هاهنا : [ الوحدة الإلهية لا تعاند الكثرة ] اعلم أنّ الهويّة الإلهيّة - لانتفاء أحكام المتقابلات فيها - وحدتها ليست هي الوحدة المعاندة للكثرة ، بل هي الشاملة لها ، المستجمعة معها ، فعبّر عنها هاهنا بالحكم ، تنبيها على هذه النكتة ، وتنزّلا أيضا إلى مسلك النصارى في ذلك ، فإنّهم جعلوا الالوهيّة موطن ثالث الثلاثة وقالوا فيها بالأقانيم المتكثّرة .

--> « 1 » تعريض للكاشاني حيث قال في شرح هذا المقطع ( ص 215 ) : « حصروا الهوية الإلهية ابتداء في صورة بشرية هي ابن مريم ، ففصّلوا بين الصورة المسيحية والحكم عليها بالإلهية ب « هو » - ضمير الفصل - فأفاد كلامهم الحصر لا أنهم جعلوا صورة المسيح عين الحكم عليها بالإلهية . والظاهر أن الشيخ استعمل « الحكم » بمعنى المحكوم عليه ، ليطابق تفسيره الآية ، فإنّ اللَّه في الآية محكوم عليه ، والمسيح هو المحكوم به . وقد يستعمل الحكم كثيرا بمعنى المحكوم به ، فلا حرج أن يستعمل بمعنى المحكوم عليه للملابسة وأراد أنهم أرادوا حلول الحق في صورة عيسى ، وهم يقولون بالفصل ، أي بالفرق وهو أن اللَّه في صورة عيسى . فمعناه : حلّ الحقّ في عيسى بن مريم . فالحكم على هذا حلول اللَّه » .