علي بن محمد التركه
582
شرح فصوص الحكم
بشهادة واحد منه ، ( وحسّا ) أي من حيث الوجود واقتضاء أصل الطبيعة ، ووضع الجزية صورة التحتيّة الحكميّة ، كما أنّ احتمال اللطم صورة التحتيّة الحسّية ، هذا ما له من جهة امّه . وفيه تلويح أنّ الأوضاع المشروعة لامّته ما له من جهة امّه . ( وما كان فيه من قوّة الإحياء والإبراء فمن جهة نفخ جبرئيل عليه السّلام في صورة البشر ) . وأنت عرفت أن من شأن الحكم الإلهي واقتضاء الوجوب ظهور الأثر بصورة مؤثّره ، وتكوّن الولد على هيئة والده ، ولذلك لما أتى جبرئيل عند النفخ بصورة البشر ( فكان عيسى يحيي الموتى بصورة البشر ، ولو لم يأت جبرئيل بصورة البشر وأتى في صورة غيرها من صور الأكوان العنصريّة - من حيوان أو نبات أو جماد - لكان عيسى لا يحيي الموتى إلا حين يتلبّس بتلك الصورة ويظهر فيها ، ولو أتى جبرئيل بصورته النوريّة الخارجة عن العناصر والأركان ) لا الطبيعة ( إذ لا تخرج عن طبيعتها « 1 » ) - فإنّ الكل داخل تحت الطبيعة بما عرفت من قبل - ( لكان عيسى لا يحيي الموتى إلَّا حين يظهر في تلك الصورة الطبيعية النوريّة ) التي عليها الفاعل للإحياء - بناء على الأصل السابق - ( لا العنصريّة مع الصورة البشريّة من جهة امّه ) أي لا يمكن له الإحياء في الصورة العنصريّة التي مع الصورة البشريّة من جهة امّه ، التي هي طرف القابل ، فإنّه في القبول يتبعها . ومن ثمّة ترى عيسى عند قبوله الأحكام المنزلة بالأوضاع المشروعة إنّما يقبل منها ما يتعلَّق بالانقياد والإذعان كما سبق بيانه آنفا . وأمّا في الفعل - مثل
--> « 1 » عفيفي : إذ لا يخرج عن طبيعته .