علي بن محمد التركه
580
شرح فصوص الحكم
نفخه إلا في معنى الجسميّة والإحساس - الذي هو حقيقة الحيوان - صرّح بذلك إفصاحا بما مهّد أولا ، وإشعارا بما ينبئ عن الوجه المحقّق ثانيا في قوله : ( فيكون طائرا من حيث صورته الجسميّة الحسيّة ) . أمّا الأول فظاهر مما مرّ . وأما الثاني فلأن تكوّن الطير من حيث أنّه من عيسى محقّق ، ضرورة أنه ترتّب على نفخه بإذن الله ، فهو منه على طريق التحقيق ، كما أن إحياء الموتى على ما صرّح به من الحيثيّة المذكورة من عيسى على طريق التحقيق . وإذا تقرّر هذا الموضع هكذا لدى المتفطَّن لا يخفى حينئذ عليه وهن ما قيل في توجيهه « 1 » من أنّه : طير من حيث الجسميّة والحسّ ، لا بالحقيقة ، فإنّه لا حقيقة له وراء ذلك . فظهر أنّه الوجه المحقّق من الوجهين . لا يقال : الكون والإحياء المحقّق إنما هو من الله ؟ لأنّا نقول : الكلام فيما نسب إلى عيسى : إنّ له وجهين تحقيقيّ وتوهّمي ، ( وكذلك ) جميع ما ينسب إليه من خوارق العادات له هذان الوجهان ، كقوله : ( * ( تُبْرِئُ الأَكْمَه َ وَالأَبْرَصَ ) * [ 5 / 110 ] وجميع ما ينسب إليه وإلى إذن الله ) مما يتعلَّق بالكون والوجود ( أو « 2 » إذن الكناية ) وذلك فيما يتعلَّق بأحوال الوجود وأحكامه ، كما ( في مثل قوله ) : * ( وَتُبْرِئُ الأَكْمَه َ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي ) *
--> « 1 » القائل الكاشاني ( ص 212 ) وقد اعترض عليه القيصري أيضا حيث قال ( 859 ) : « وفيه نظر لأن المخلوق الطير بالحقيقة - وهو الخفاش - لا صورة الطير ، وليس جعل الصورة مجردة عن روحه مما يعدّ من المعجزات » . « 2 » عفيفي : و .