علي بن محمد التركه

573

شرح فصوص الحكم

و « اللاهوت » فعلوت من لاه ، يليه : إذا تستّر . و « الناسوت » من ناس ، ينوس : إذا تذبذب وظهر بفعله . وأنت عرفت أنّ المادّة الاميّة هي المحتجبة بالصورة الكماليّة الظاهرة بالأثر ، على ما عرفت في مراتب الصوت مادّة وصورة . ومما يلوّح على ذلك أن ما يختصّ به الأوّل « 1 » - يعني اللام والهاء - فضله هو الدالّ على الامّ ، كما أنّ ما يختصّ به الثاني - وهو السين والنون - على الصورة الشاخصة . يقال : سننته سنّا : إذا صوّرته . [ كيفية النفخ في مريم عليها السّلام ] ( فسمّي الناسوت ) - مثل عيسى مثلا - ( روحا بما قام به ) أي لقيام الروح به وظهور أحكامه منه بلا تلبّس وتشوّب . فكأنّه هو ، كما قيل « 2 » : رقّ الزجاج ورقّت الخمر فتشابها فتشاكل الأمر فكأنما خمر ، ولا قدح وكأنما قدح ، ولا خمر ( فلما تمثّل الروح الأمين - الذي هو جبرئيل - لمريم عليهما السّلام بشرا سويّا ) أي معتدلا سنّا وخلقة ، فإنّ من شأن الأعلى أن يقدر على تصوّره بصورة الأنزل كيفما شاء ، فلمّا رأت تلك الصورة بشبابها وحسنها ، لاعتدالها سنّا وخلقة ( تخيّلت أنّه بشر يريد مواقعتها ، فاستعاذت باللَّه منه استعاذة بجمعيّة منها ) ضرورة انضباط تلك الصورة البشريّة في متخيّلتها عند الاستعاذة ، ( ليخلصها

--> « 1 » يعني من الأول والثاني : اللاهوت والناسوت . ويتميّز اللاهوت عن الناسوت باشتماله على اللام والهاء ، وتشتمل اللام والهاء على الام ، كما يتميّز الناسوت باشتماله على النون والسين . « 2 » الشعر منسوب إلى الصاحب ابن العباد .