علي بن محمد التركه

4

شرح فصوص الحكم

أمّا بعد : فإنّ أجلّ ما تنعطف إليه أعنّة « 1 » البصائر النقّادة ، وأحقّ ما تمدّ نحوه أعناق الخواطر الوقّادة ، هو الحكمة الحقّة التي لا يخالط خلَّص عيون يقينها آنك الشكوك ولا شبه الشبه « 2 » ، ولا يشوب صفاء مناهل حقائقها قذر النقوض ولا قتر الردود « 3 » ممّا يورث السفه والعمة ، لا سيّما في زماننا هذا إذ سطع تباشير صبح ظهور الحقّ عن أفق إخفائه ، وتبلَّج أنوار أسرار الحقيقة في غياهب دياجير « 4 » ظلمائه ، ولأمر ما ترى كواكب انتظام ظواهر العلوم وشواكل الرسوم قد انتثرت عن سمائها ، وانحطَّ مراتب أقدارها عن معارج علوّها وسنائها ، بما طلعت شمس إظهار المراد عن مغرب الغيابة « 5 » والأفول ، وظهرت أسرارها عن مكامن الإنزال والنزول . بدى لك سرّ طال عنك اكتتامه « 6 » ولاح صباح كنت أنت ظلامه وجاء حديث لا يملّ سماعه شهيّ إلينا نثره ونظامه ومن آياته تداول كتاب فصوص الحكم ، المنسوب إلى الإمام الأقدم ، الحبر الأعظم ، والبحر الخضمّ ، محيي الحقيقة والدين : ابن العربي الطائي الأندلسي

--> « 1 » الأعنّة جمع العنان ، وهو سير اللجام ، سمي بذلك لأنه يعترض الفم فلا يلجه . « 2 » آنك : الاسربّ ، وهو الرصاص القلعي . الشبه : النحاس الأصفر . « 3 » القذر : ضد النظافة . القتر جمع القترة ، وهي الغبار . « 4 » غياهب - جمع غيهب - ودياجير - جمع ديجور - كلاهما بمعنى الظلمة . « 5 » د : العناية . « 6 » د : التثامه .