علي بن محمد التركه

86

شرح فصوص الحكم

ثمّ إنّه كما عرفت هذه الدقائق فلا تغفل عن أصل « 1 » التقريب ومقصوده الأوّل من هذا « 2 » الكلام وتدبّر في بيانه هذا كيف نظَّم أصول فنون التفرقة - أعني الفاعل ، والقابل ، وما بينهما من النسبة والزمان - في سلك الجمعيّة والوحدة الذاتيّة التي أشار إليها في مطلع كلامه بتسوية العبارتين . وذلك لأنّه إذا تقرّر أنّ الإيجاد من الفاعل هو عين تام قابليّة القابل ( فما بقي ) حينئذ في حيّز المغايرة ومطمورة السوي ( إلا قابل ) فقط ، ( والقابل لا يكون ) ولا يحصل على أصولهم المؤسسة ( إلَّا من فيضه الأقدس ) ، أي أقدس عن أن يكون الفيض مغايرا للمفيض ، كما في الفيض المقدّس وما يتنزّل عنه ، وذلك في التعيّن الأوّل على ما اطَّلعت عليه . لا يقال : إنّما يتصوّر القابل حيث يعتبر الفاعل وفعله ، وهذه الحضرة ليس الفعل منها في شيء ؟ لأنّ المراد تحقيق ذات القابل من حيث هي هي ومبدأ ظهورها مطلقا قبل ظهور ثنويّة المتقابلين ، ومن أراد زيادة استبصار وتمام استيضاح لهذا المعنى فعليه بالتدبّر في معاني الإمكان المقول عليها في عرف الميزان .

--> « 1 » د : - أصل . « 2 » د : - هذا .