ابن عابدين ( علاء الدين )

23

تكملة حاشية رد المحتار

أقول : لي شبهة في هذا المحل : وهي أنه لو ادعى أعيانا مختلفة ، فقد مر أنه يكتفي بذكر القيمة للكل جملة . وذكر في الفصولين أنه لو ادعى أن الأعيان قائمة بيده يؤمر بإحضارها فتقبل البينة بحضرتها ولو قال إنها هالكة وبين قيمة الكل جملة تسمع دعواه . فظهر أن ما قدمه المصنف في دعوى الأعيان إنما هو إذا كانت هالكة ، وإلا لم يحتج إلى ذكر القيمة لأنه مأمور بإحضارها . وقدمنا عن ابن الكمال أن العين إذا تعذر إحضارها بهلاك ونحوه ، فذكر القيمة مغن عن التوصيف ، وهو موافق لما ذكره المصنف في الأعيان من الاكتفاء بذكر القيمة ، فقوله هنا اشترط بيان جنسه ونوعه مشكل وإن قلنا إنه لا بد مع ذكر القيمة من بيان التوصيف لم يظهر فرق بين دعوى القيمة ودعوى نفس العين الهالكة ، فما معنى قوله تبعا للبحر فيما تقدم ، وهذا كله في دعوى العين لا الدين ، فليتأمل وفي البحر عن السراجية : ادعى ثمن محدود لم يشترط بيان حدوده . ا ه‍ . قال في الهندية : إذا ادعى على آخر ثمن مبيع مقبوض ولم يبين المبيع أو محدود ولم يحدد يجوز ، وهو الأصح وكذا في دعوى مال الإجارة المفسوخة لا يشترط تحديد المستأجر ا ه‍ . قوله : ( واختلف في بيان الذكورة والأنوثة في الدابة ) أي المستهلكة ، أما القائمة فهي حاضرة في المجلس مشار إليها ، وإذا كان هذا في الدابة ففي الرقيق أولى . قوله : ( فشرطه أبو الليث أيضا ) أي كما شرط بيان القيمة . قوله : ( وشرط الشهيد بيان السن أيضا ) أي كما يشترط بيان القيمة والذكورة أو الأنوثة . قال في المنح : وذكر الصدر الشهيد إذا ادعى قيمة دابة مستهلكة لا بد من ذكر الذكورة أو الأنوثة ، ولا بد من بيان السن ، وهذا على أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى مستقيم ، لان عنده القضاء بقيمة المستهلك بناء على القضاء بملك المستهلك ، لان حق المالك عنده باق في العين المستهلكة ، فإنه قال : يصح الصلح عن العين المغصوب المستهلك على أكثر من قيمته ، فلو لم يكن العين المستهلك ملكا لا يجوز الصلح على أكثر من قيمته ، لأنه حينئذ يكون الواجب في ذمة المستهلك قيمة المغصوب ، وهو دين في الذمة ، وإن صالح من الدين على أكثر من قيمته لا يجوز ، وإذا كان القضاء بالقيمة بناء على القضاء بملك المستهلك لا بد من بيان المستهلك في الدعوى والشهادة ليعلم القاضي بماذا يقضي ، وهذا القائل يقول : مع ذكر الأنوثة والذكورة لا بد من ذكر النوع بأن يقول : فرس أو حمار أو ما أشبه ذلك ، ولا يكتفي بذكر اسم الدابة لأنها مجهولة . ا ه‍ . قال في الفصول العمادية : ولا يشترط ذكر اللون والشية في دعوى الدابة ، حتى لو ادعى أنه غصب منه حمارا وذكر شيته ، وأقام البينة على وفق دعواه فأحضر المدعى عليه حمارا فقال المدعي هذا الذي ادعيته وزعم الشهود كذلك أيضا فنظروا فإذا بعض شياته على خلاف ما قالوا ، بأن ذكر الشهود بأن مشقوق الاذن وهذا الحمار غير مشقوق الاذن ، قالوا : لا يمنع هذا القضاء للمدعي ولا يكون هذا خللا في شهادتهم . ا ه‍ . قال في الهندية ادعى على آخر ألف دينار بسبب الاستهلاك أعيانا لا بد وأن يبين قيمتها في موضع الاستهلاك ، وكذا لا بد وأن يبين الأعيان فإن منها ما يكون مثليا ومنها ما يكون من ذوات القيم . ا ه‍ . وفيها وفي دعوى خرق الثوب وجرح الدابة لا يشترط إحضار الثوب والدابة ، لان المدعى به في الحقيقة الجزء الفائت من الثوب والدابة . كذا في الخلاصة .