ابن عابدين ( علاء الدين )

13

تكملة حاشية رد المحتار

منه قيل يأمره بإقامته البينة على موافقة دعواه لاحضار خصمه والمستور في هذا يكفي ، فإذا أقام يأمر إنسانا ليحضر خصمه . وقيل يحلفه القاضي ، فإن نكل أقامه عن مجلسه ، وإن حلف أمر بإحضاره . ا ه‍ . قال قاضيخان : فإذا أقام البينة قبلت بينته للأشخاص لا للقضاء ا ه‍ : أي بل لاحضاره ، فإذا حضر أعاد البينة ثانيا ، فإن عدلت قضى عليه كما في شرح أدب القاضي . قال الشلبي : وعمل قضاة زماننا على خلاف ما تقدم ، فإذا أتى لهم شخص فقال لي دعوى على شخص يأمرون بإحضاره من غير أن يستفسروا المدعي عن دعواه ليعلموا صحتها من فسادها ، وهذا منهم غفلة عما ذكروه أو جهل به . ا ه‍ . وفي خزانة الأكمل : قال أبو يوسف : لو اختفى المدعى عليه في البيت بعث إليه القاضي نساء وأمرهن بدخول داره ، فإن عرفنه ، وإلا عزل النساء في بيت ثم يدخل الرجال فيفتشون بقية الدار ، قال هشام لمحمد : ما تقول في رجل له حق على ذي سلطان فلم يجئ معه إلى مجلس القاضي ؟ فأخبرني أن أبا يوسف كان يعمل بالأعداء وهو قول أهل البصرة وبه نأخذ . والأعداء أن يبعث القاضي إلى بابه من يأتيه به ، بأن يقول له إن القاضي يدعوك إلى مجلس الحكم ، فإن أجابه فبها ، وإلا جعل القاضي وكيلا عنه . ولا يأخذ أبو حنيفة بالأعداء ا ه‍ . قال في البحر : ولم يذكر الشارحون هنا حكم استيفاء ذي الحق حقه من الغير بلا قضاء ، وأحببت جمعه من مواضعه تكثرا للفوائد وتيسيرا على طالبيها ، فإن كان الحق حد قذف فلا يستوفيه بنفسه لان فيه حق الله تعالى اتفاقا . والأصح أن الغالب فيه حقه تعالى ، فلا يستوفيه إلا من يقيم الحدود ولكن يطلب المقذوف كما بيناه في بابه ، وإن كان قصاصا فقال في جنايات البزازية : قتل الرجل عمدا وله ولي له أن يقتص بالسيف فقضى به أولا ويضرب علاوته ، ولو رام قتله بغير سيف منع ، وإن فعل عزر لكن لا يضمن لاستيفائه حقه ا ه‍ . وإن كان تعزيرا ففي حدود القنية : ضرب غيره بغير حق وضربه المضروب أيضا أنهما يعزران ، ويبدأ بإقامة التعزير بالبادئ منهما لأنه أظلم والوجوب عليه أسبق ا ه‍ . وأما إذا شتمه فله أن يقول له مثله ، والأولى تركه كما قدمناه في محله ، بخلاف ما إذا قذفه فلا يجوز له أن يقول له مثله كما إذا قال له يا كلب لأنه كذب محض . وقالوا : للزوج أن يؤدب زوجته ، وله أن يضربها على عدم إجابته إذا دعاها لفراشه ولا مانع ، وعلى ترك الزينة وهو يريدها ، وعلى ضربها ولده ، وعلى خروجها بغير إذنه بغير حق ، وعلى صعودها على السلط لتطل على الجيران أو يراها الأجانب ، وحينئذ فله أن يقفل عليها الباب . والصحيح أنه لا يضربها على ترك الصلاة كما مر في موضعه مفصلا . وفي جامع الفصولين من التحليف : ومن عليه التعزير لو مكن صاحب الحق منه أقامه : يعني لم يختص الامام بإقامته ، فإن الزوج يؤدب المرأة ولو رأى أحدا يفعل ذلك فله أن يمنعه ويضربه لو لم ينزجر بالمنع باللسان ، ولو كان حقه تعالى لانعكست هذه الأحكام ا ه‍ . وإن كان عينا . ففي إجارة القنية : ولو غاب المستأجر بعد السنة ولم يسلم المفتاح إلى الآجر فله أن يتخذ مفتاحا آخر ، ولو أجره من غير إذن الحاكم جاز ا ه‍ .