الشيخ عبد الرزاق القاشاني ( الكاشاني )
97
شرح فصوص الحكم
فإن الغذاء يسرى في جميع أجزاء المتغذى كلها ) هذا التشبيه للخلة بالتغذي كما ذكر ، فإن المتخللين يتخلل كل منهما بجمعية وجوده وأحدية جمعه حقيقة بالآخر ، كالغذاء الساري بحقيقته في جميع أجزاء المتغذى ( وما هنالك أجزاء ، فلا بد أن يتخلل جميع المقامات الإلهية المعبر عنها بالأسماء ، فتظهر بها ذاته جل وعلا ) إشارة إلى الفرق بين المشبه والمشبه به ، فإن الحق الذي تخلله إبراهيم ليس بذى أجزاء ، فجعل الأسماء الإلهية في العقود بمثابة الأجزاء في المتغذى ، فلا بد أن يظهر الحق في صورة إبراهيم بجميع أسمائه وصفاته ، فيختفى إبراهيم عليه السلام فيه : ( فنحن له كما ثبتت أدلتنا ونحن لنا ) لما ثبتت أدلتنا العقلية لأنا ملكه ، وأدلتنا الكشفية أن صور أعياننا صفاته ، وصفاتنا أسماؤه ، ونسبة الذاتية وشئونه ووجوداتنا الظاهرة وأنياتنا وجوده ، ونحن من حيث أعياننا لنا فإنا من هذه الحيثية حقائق موجودة في الغيب ، واشخاص قائمة بأنفسها لا حكم علينا إلا منا : ( وليس له سوى كونى فنحن له كنحن بنا ) أي ليس له كون يظهر به إلا الإنسان الجامع الكامل والإنسان المفصل وهو العالم ، فنحن له في ظهوره بنا ومظهر يتناله ، كنحن بنا بأعياننا أو وحقائقنا ، أو نحن له بوجوداتنا وأنياتنا كنحن بنا بأعياننا وخصوصياتنا وأحكامنا ، ودخول الكاف على الضمير المرفوع المنفصل لأن المراد به الكلام أي نحن له كلام مثل هذا الكلام ، وهو نحن بنا أي نحن من وجه قائمون به عباد له ومظاهر ، ومن وجه قائمون بأنفسنا حاكمون علينا ، وفسر هذا المعنى بقوله : ( فلي وجهان هو وأنا وليس له أنا بأنا )