الشيخ عبد الرزاق القاشاني ( الكاشاني )
179
شرح فصوص الحكم
التعين هذا إذا نظرت إلى الحقيقة الأحدية قلت الذات أو الحقيقة فحسب ، وإذا نظرت إلى تحققها الذاتي قلت حق وإذا نظرت في مفهوم الحديث ورأيت أن جميع القوى والأعضاء ليست إلا عين العبد ، قلت خلق كله أو حق كله بإحدى النسبتين نسبة الوحدة أو الكثرة ، فإن اعتبرت نسبة الوحدة إلى الكثرة قلت إله ، وإن اعتبرت ظهور الواحد الحق في صورة الكثرة قلت المتجلى هو المتجلى له ، وإن اعتبرت أحدية الجميع نفيت الغير وقلت العين واحدة فإن أحدية جميع الوجود يحكم بنفي السوي ويشهد قوله - * ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ) * - فانظر عجائب أمر الله من حيث هويته ، فإنه أحد لا كثرة فيه بحسب ذاته وحقيقته ، وإله واحد من حيث نسبته إلى العالم بالمعاني المختلفة التي هي حقائق الأسماء ، فأعجب ولا تغب عنه في التجليات الغير المتناهية فإنه أمر واحد لا موجود غيره : ( فمن ثمة وما ثمة وعين ثمة هو ثمة ) استفهم بمن وما عن الحقيقة الأحدية على بصيرة ، لأن الحق عين كل شيء عاقل وغير عاقل ومعنى ثم في الواقع المشهود وعين ثم هو ثمة : أي وعين موجود في الواقع هو نفس الواقع ، إذ الواقع عينه ليس غيره . ( فمن قد عمه خصه ومن قد خصه عمه ) فمن قال بأنه يعم الكل من حيث كل خصه بأنه عين كل واحد ، ومن قال بأنه خصوصية كل واحد عمه بأنه شمل الكل من حيث هو كل : ( فما عين سوى عين فنور عينه ظلمه ) يعنى أنه إذا كان عين كل شيء فكل عين عين العبد الأخرى ليس غيرها ، فالنور عين الظلمة ، والظلمة عين النور ، وكذا جميع المتضادات لأنها حقيقة واحدة : ( فمن يغفل عن هذا يجد في نفسه غمه ) لاحتجابه وجهله فهو مغموم أبدا : ( ولا يعرف ما قلنا سوى عبد له همه ) أي همة عظيمة : أي همة لا تقنع من الشيء إلا باللب الذي هو الحقيقة ، فلا يقف مع