محمد داوود قيصري رومي

846

شرح فصوص الحكم

الطبيعة الخاصة التي هي في المرتبة السفلى ، وهو عالم الكون والفساد ، لا مطلق الطبيعة ، لذلك سميت بالسجين ، إذ الأملاك السماوية والسماوات كلها عنده طبيعة عنصرية ، وما فوقها طبيعة غير عنصرية . كما سنذكره في هذا الفص . وتطهرها منها خروجها عن أحكام عالم التضاد لغلبة النورية عليها . ويجوز أن يكون الذات العيسوية ( 3 ) التي تعلقت به الروح العيسوي . فالتكون بمعنى الظهور ، لا الحدوث . ويؤيد الثاني قوله : ( لأجل ذلك قد طالت إقامته ) وإن كان الأول أسبق في الذهن . و ( تدعوها ) صفة ( الطبيعة ) . أي ، من الطبيعة المدعوة بالسجين . و ( تاء ) ه للخطاب إلى العارف المحقق ، أي بتسميها . أو ب‍ ( الياء ) المنقوطة من تحت . أي ، يدعوها الله في كلامه بالسجين . وفيه إشارة إلى أن عالم الكون والفساد عين الجحيم ، كما قال ، عليه السلام : ( الدنيا سجن المؤمن ، وجنة الكافر ) . أو مآله إلى الجحيم عند قيام الساعة . و ( من الطبيعة ) متعلق ب‍ ( مطهرة ) و ( السجين ) مأخوذ من السجن . وإنما جعل عالم الكون والفساد سجينا ، لأن كل من هو فيها مسجون محبوس مقيد بالتعلقات الجسمانية والقيود الظلمانية ، محجوب عن الأنوار الروحانية ، إلا العارفون الذين قطعوا تعلقاتهم الجسمانية ، وخلصوا عن القيود الظلمانية ، ورفعوا الحجب ، وتنور بواطنهم بأنوار الروح ، فخرجوا إلى فضاء عالم القدس ، فهم الذين فازوا بالنعيم بعد ورودهم إلى الجحيم ، كما قال الصادق ، عليه السلام ، حين قرئ عنده : وإن منكم إلا واردها : ( جزناها وهي خامدة ) .

--> ( 3 ) - أي ، بدن العيسى . ( ج )