محمد داوود قيصري رومي
841
شرح فصوص الحكم
( ويعرف بقرينة الحال أن النبي من حيث ماله في الولاية هذا الاختصاص محال أن يقدم على ما يعلم أن الله يكرهه منه ، أو يقدم على ما يعلم أن حصوله محال . ) أي ، يعرف الذي اقترنت عنده حالة أخرى أن النبي من حيث إنه ولى عارف بحقه وأسمائه وصفاته ، محال أن يقدم على طلب ما يكرهه الحق ، أو يقدم على طلب ما يعلم أن حصوله محال . ( فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده وتقررت ، أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله : ( لأمحون اسمك من ديوان النبوة ) . فخرج الوعد فصار ) أي ، هذا الخطاب الإلهي . ( خبرا يدل على علو مرتبة باقية . وهي المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل في الدار الآخرة التي ليست بمحل لشرع يكون عليه ) أي ، على ذلك الشرع . ( أحد من خلق الله في جنة ولا نار بعد الدخول فيهما . ) تلك المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل إنما هي الولاية لا غير ، فإن النبوة التشريعية والرسالة منقطعة في دار الدنيا ، وعند خرابها يرتفع التكليف ، فلا يبقى لهم إلا الولاية . ( وإنما قيدناه بالدخول في الدارين : الجنة والنار ، لما شرع يوم القيامة لأصحاب الفترات والأطفال الصغار والمجانين . فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل والمؤاخذة بالجريمة والثواب العملي في أصحاب الجنة . فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل عن الناس ، بعث فيهم نبي من أفضلهم وتمثل لهم نار يأتي بها هذا النبي المبعوث في ذلك اليوم . فيقول لهم : أنا رسول الله إليكم . فيقع عندهم التصديق به ، ويقع التكذيب عند بعضهم . ويقول لهم : اقتحموا هذه النار بأنفسكم ، فمن أطاعني نجى ودخل الجنة ، ومن عصاني وخالف أمري ، هلك وكان من أهل النار . فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها ، سعد ونال الثواب العملي ، ووجد تلك النار بردا وسلاما . ومن عصاه ، استحق العقوبة فدخل النار ونزل فيها بعمله المخالف ، ليقوم العدل من الله في عباده . ) أي ، إنما قيدنا بالدخول في الجنة والنار ، لأن يوم الفصل قبل الدخول في المقامين تكلف بعض الناس فيه كأصحاب الفترات . وهم أهل زمان ما بعث فيهم نبي مشرع لهم ، واندرس شريعة من كان