محمد داوود قيصري رومي
822
شرح فصوص الحكم
يشاء . ) ( 10 ) أي ، في كل حين . ( وما يشاء إلا ما علم فحكم ( 11 ) به . وما علم ، كما قلناه ، إلا بما أعطاه المعلوم من نفسه . ) أي ، ما تتعلق المشيئة الذاتية إلا بما علم الله من الأعيان ، فحكم بما علم من أحوالها ، وما علم إلا ما أعطى الأعيان من نفسها بحسب استعداداتها . ( فالتوقيت في الأصل للمعلوم ، والقضاء والعلم والإرادة والمشية تبع للقدر . ) أي ، تعيين كل حال من أحوال الأعيان بوقت معين وزمان خاص ، إنما هو في الحقيقة مقتضى الأعيان ، فإنها تطلب باستعداداتها ذلك التوقيت . والعلم الإلهي تابع للمعلوم ، فالقضاء والقدر الذي هو التوقيت والإرادة والمشيئة كلها تابعة للقدر ، أي المقدور ، إذ القدر بمعنى التوقيت تابع للمقدور . كما مر آنفا . فما هو المشهور من أن الإرادة مخصصة ، أو المشيئة أو العناية الإلهية مقتضية أمرا ما ، محمول بالمشيئة والإرادة الذاتية ، ( 12 ) لا الأسمائية . ( فسر القدر من أجل العلوم ، وما يفهمه الله إلا لمن اختصه بالمعرفة التامة . ) ظاهر . ( فالعلم به يعطى الراحة الكلية للعالم به ، ويعطى العذاب الأليم للعالم به أيضا ، فهو يعطى النقيضين . ) أي ، العلم بسر القدر يعطى لصاحبه الراحة الكلية ، لأن العلم بأن الحق ما حكم عليه في القضاء السابق إلا بمقتضى ذاته ، ومقتضى الذات لا يمكن أن يختلف عنها بسبب ، به تحصل الاطمينان على أن كل كمال يقتضيه حقيقته وكل رزق صوري ومعنوي يطلبه عينه لا بد أن يصل إليه ، كما قال ، صلى الله عليه وسلم : ( إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت
--> ( 10 ) - أي ، ما يريد من الرزق . ( ج ) ( 11 ) - قوله : ( فحكم ) ذلك الحكم هو القضاء . ( ج ) ( 12 ) - والمراد ب ( المشيئة الذاتية ) التي هي أعم من الإرادة ما هو مصرح به في روايات أئمتنا : ( لا يكون شئ إلا ما شاء الله وأراد ) . فسر الإمام أبو الحسن الرضا ، عليه السلام ، المشيئة ب ( الذكر الأول ) والإرادة ب ( العزيمة على ما يشاء ) . ( ج )