محمد داوود قيصري رومي

815

شرح فصوص الحكم

إما صفة حقيقية ، أو نسبة إضافية . أياما كان ، يستدعى معلوما ليتعلق العلم به ، والمعلوم الذات الإلهية وأسماؤها وصفاتها والأعيان . فالعلم الإلهي من حيث مغايرته للذات من وجه ، تابع لما تعطيه الذات من نفسها من الأسماء والصفات ، ولما تعطيه الأعيان من أحوالها باستعداداتها وقبولها إياها . ( و ( القدر ) توقيت ما عليه الأشياء في عينها ) أي ، ( القدر ) هو تفصيل ذلك الحكم بإيجادها في أوقاتها وأزمانها التي يقتضى الأشياء وقوعها فيها باستعداداتها الجزئية . فتعليق كل حال من أحوال الأعيان بزمان معين وسبب معين عبارة عن ( القدر ) . قوله : ( من غير مزيد ) تأكيد ورفع لوهم من يتوهم أن الحق من حيث أسمائه يحكم على الأعيان مطلقا ، سواء كانت مستعدة أو غير مستعدة ، كما يقول المحجوب بأنه تعالى حاكم في ملكه يحكم بما يشاء : يقدر على الكافر الكفر وعلى العاصي المعصية ، مع عدم اقتضاء أعيانها ذلك ، ويكلف عبيده بما لا يطاق لحكمة يعلمها ( 4 ) ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) أي ، إذا كان حكم الله على حد علمه بالأشياء وعلمه تابع لها ، فما حكم الحق على الأشياء إلا باقتضائها من الحضرة الإلهية ذلك الحكم ، أي ، اقتضت أن يحكم الحق عليها بما هي مستعدة له وقابلة . فأطلق القضاء وأراد القاضي على المجاز . ( وهذا هو عين سر القدر الذي يظهر ( لمن كان له قلب ( 5 ) أو ألقى السمع وهو شهيد ) . ) هذا إشارة إلى قوله : ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) أي ، هذا

--> ( 4 ) - هذا عبارة عن الالتزام بالترجيح من غير مرجح ، وهو عين القول بالإرادة الجزافية التي يقول بها أصحاب الشارح ، أي الأشاعرة . ولكن الشارح العلامة قد خلص نجيا من جهة متابعة الشيخ الأعظم وأستاذه ، الشارح الكاشاني . ( ج ) ( 5 ) - قوله : ( له قلب ) أي ، قلب أحدي جمعي متصل بعالم الأسماء ، مطلع بالأعيان الثابتة في الحضرة العلمية . ( الامام الخميني مد ظله )