محمد داوود قيصري رومي
811
شرح فصوص الحكم
( فقد بان لك السر * وقد اتضح الأمر ) أي ، ظهر لك سر القدر واتضح أمر الوجود على ما هو عليه ، والأمر الذي اشتبه على علماء الظاهر كلهم ، حيث ذهب بعضهم إلى الجبر المحض بنسبة الفعل إلى الحق فقط ، وبعضهم إلى القدر الصرف بنسبة الفعل إلى العبد فقط ، فاتضاحه أن الفعل يحصل منهما . كما مر ، وسيجئ بيانه في الفص التالي لهذا الفص . ( وقد أدرج في الشفع * الذي قيل هو الوتر ) أي ، الواحد الحقيقي الذي يوصف ب ( الوتر ) أدرج في ( الشفع ) ، وهو أعيان العالم ، لأنها وقعت في المرتبة الثانية . وبهذا الإدراج حصلت الأعيان ، إذ الواحد هو الذي بتكراره يحصل منه الشفع ، وبزيادة الواحد عليه ، يحصل الفرد . فقوله : ( الذي قيل هو الوتر ) مفعول أقيم مقام الفاعل للفعل المبنى للمفعول ، وهو ( أدرج ) . ولا ينبغي أن يتوهم أنه صفة ( الشفع ) ، فإنه قسيم للوتر ، إذ ( الوتر ) هو الفرد . ومن توهم فقد غلط . ولا بد أن يعلم أن ( الوتر ) و ( الفرد ) قد يطلق ويراد به ما يقابل الشفع . وبهذا الاعتبار إطلاقه على الحق يكون حسب مقام جمعه الإلهي ، كما قال : ( إن مسمى الله أحدي بالذات كل بالأسماء ) . وقد يطلق ويراد به الواحد الذي ليس من العدد وهو أصله . وبهذا الاعتبار يكون إطلاقه على الحق حسب مقام جمع الجمع الذي هو الهوية المطلقة المسماة ب ( الأحدية ) . والله أعلم بالصواب .