محمد داوود قيصري رومي

808

شرح فصوص الحكم

هداهم ولكن الله يهدى من يشاء ) . ) كل هذا غنى عن الشرح . ( وزاد في سورة ( القصص ) : ( وهو أعلم بالمهتدين ) . أي ، بالذين أعطوه . ) أي ، أعطوا الحق . أي ، ( العلم بهدايتهم في حال عدمهم بأعيانهم الثابتة . فأثبت أن العلم تابع للمعلوم : فمن كان مؤمنا في ثبوت عينه وحال عدمه ، ظهر بتلك الصورة في حال وجوده . وقد علم الله ذلك منه أنه هكذا يكون ، فلذلك قال : ( وهو أعلم بالمهتدين ) . فلما قال مثل هذا ، قال أيضا : ( ما يبدل القول لدى ) . لأن قولي على حد علمي في خلقي . ( وما أنا بظلام للعبيد ) . أي ما قدرت عليهم الكفر الذي يشقيهم ، ثم طالبتهم بما ليس في وسعهم أن يأتوا به ، بل ما عاملناهم إلا بحسب ما علمناهم ، وما علمناهم إلا بما أعطونا من نفوسهم مما هم عليه : فإن كان ظلما ، فهم الظالمون . ولذلك قال : ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) . فما ظلمهم الله . كذلك ما قلنا لهم إلا ما أعطته ذاتنا أن نقول لهم ، وذاتنا معلومة لنا بما هي عليه من أن نقول كذا ، ولا نقول كذا . فما قلنا إلا بما علمنا أنا نقول ، فلنا القول منا ، ولهم الامتثال وعدم الامتثال مع السماع منهم . ) ألفاظه ظاهرة . والمقصود بيان سر ( القدر ) . وقد مر في المقدمات أن الله يعلم ذاته وأسمائه و