محمد داوود قيصري رومي
799
شرح فصوص الحكم
فضربت به العدو ، فأوسعت ما فتقت الطعنة حتى يرى القائم ما وراء تلك الطعنة من جانب آخر . كأنه جعل موضع الطعنة مثل شباك يرى منها ما وراءها . ( فهو قوله تعالى عن لوط : ( لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد ) . فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( يرحم الله أخي لوطا ، لقد كان يأوى إلى ركن شديد ) . فنبه ، عليه السلام ، أنه كان مع الله من كونه شديدا . ) أي ، ( الملك ) المفسر بالشدة مستفاد من قوله تعالى عن لسان لوط ، عليه السلام : ( لو أن لي بكم قوة ) والمراد ب ( القوة ) الهمة القوية المؤثرة في النفوس ، لأن القوة منها جسمانية ، ومنها روحانية ، وهي الهمة . والروحانية أقوى تأثيرا ، لأنها قد تؤثر في أكثر أهل العالم أو كله ، بخلاف الجسمانية . ( أو آوى ) أي ، التجئ إلى ( ركن شديد ) . أي ، قبيلة قوية غالبة على خصمائها . هذا بحسب الظاهر . وأما بحسب الباطن ، فإنه التجأ إلى الله من حيث إنه قوى شديد ، كما نبه عليه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . ( والذي قصد لوط ، سلام الله عليه ، القبيلة ب ( الركن ) الشديد ، والمقاومة بقوله : ( لو أن لي بكم قوة ) . وهي ( الهمة ) هنا ، من البشر خاصة . ) ( القبيلة ) مرفوعة على أنها خبر المبتدأ ، والرابطة محذوفة . أي ، الذي قصده لوط هي القبيلة . و ( المقاومة ) عطف على ( القبيلة ) . وإنما قصد لوط ، عليه السلام ، القبيلة ب ( الركن الشديد ) ، لأنه يعلم أن أفعال الله تعالى لا يظهر في الخارج إلا على أيدي المظاهر ، فتوجه بسره إلى الله ، وطلب منه أن يجعل له أنصارا ينصرونه على أعداء الله ، وقوة وهمة مؤثرة من نفسه ليقاوم بها الأعداء . ( فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( فمن ذلك الوقت يعنى من الزمن الذي قال فيه لوط عليه السلام : أو آوى إلى ركن شديد ما بعث نبي بعد ذلك إلا في منعة من قومه ) . ) أي ، ما بعث نبي إلا بين منعة يمنعون شر الأعداء منه . ( فكان تحمية قبيلته كأبي طالب عليه السلام مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . فقوله ) أي ، قول لوط ، عليه السلام : ( ( لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد ) . لكونه ، عليه السلام ، سمع الله يقول : ( الله الذي خلقكم من ضعف ) بالأصالة . ) أي ، هذا القول إنما وقع لكون لوط ، عليه السلام ، أدرك بالنور الإلهي معنى