محمد داوود قيصري رومي
785
شرح فصوص الحكم
لأن كل اعتقاد شعبة ، فهي شعب كلها ، أعني الاعتقادات . ) لما كان ( شعيب ) مأخوذا من ( الشعبة ) ، وكان القلب كثير الشعب - بحسب عوالمه وعقائده وقواه الروحانية والجسمانية - ذكر أن اختصاص الحكمة القلبية بهذا الكلمة الشعيبية ، لأجل المناسبة التي بينهما . وإنما بين هذا الاختصاص هنا ، ليبين شعب الاعتقادات المختلفة ، وإن شعبها لا تنحصر . ( فإذا انكشف الغطاء ، انكشف لكل أحد بحسب معتقده ، وقد ينكشف بخلاف معتقده في الحكم ( 15 ) وهو قوله : ) أي ، الانكشاف بخلاف المعتقد ، هو كقوله : ( ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) . فأكثرها في الحكم ، كالمعتزلي ، يعتقد في الله نفوذ الوعيد في العاصي إذا مات على غير توبة . فإذا مات وكان مرحوما عند الله : قد سبقت له عناية بأنه لا يعاقب : ( وجد الله غفورا رحيما ) . فبدا له من الله ما لم يكن يحتسبه . ) أي ، إذا انكشف الغطاء عن البصائر والأبصار ، انكشف الحق لكل أحد بحسب معتقده ، وأما حكم الله قد ينكشف بخلاف معتقده ، كما ينكشف للمعتزلي الذي يعتقد أن العاصي إذا مات على غير توبة ، يكون معاقبا ، فإذا رأى من مات كذلك ورحمه الحق وعفا عنه للعناية السابقة في حقه أزلا بأنه لا يعاقب ، فقد انكشف له خلاف ما اعتقد في حكم الله . وكذا من اعتقد أنه من الناجين ، وعاقبه الحق وجعله من الهالكين ، لما قضى عليه أزلا ، فقد انكشف له خلاف معتقده . واستشهد بالآية : ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) . ( وأما في الهوية ، فإن بعض العباد يجزم في اعتقاده أن الله كذا وكذا ، فإذا انكشف الغطاء ، رأى صورة معتقده ، وهي حق ، فاعتقدها وانحلت العقدة ، فزال الاعتقاد وعاد علما بالمشاهدة . وبعد احتداد البصر ، لا يرجع كليل النظر . ) أي ،
--> ( 15 ) - قوله : ( وقد ينكشف . . . ) . أي ، إذا انكشف الغطاء ، قد ينكشف بخلاف المعتقد في الحكم ، وهو أكثري ، وقد ينكشف بخلاف المعتقد في الهوية ، وهو أقلى . ( الامام الخميني مد ظله )