محمد داوود قيصري رومي
769
شرح فصوص الحكم
لأنهما من قبيل المتضايفين . ( فلا عين لها إلا به وجودا وتقديرا ) أي ، فلا عين للألوهية أو الربوبية إلا بالعالم ، سواء كان موجودا بالوجود الحقيقي ، أو مقدرا . فقوله : ( فلا عين ) جواب الشرط المقدر . أي ، إذا كان تحقق الألوهية والربوبية موقوفا على المألوه والمربوب ، فلا عين للألوهية إلا بالمألوه ، ولا للربوبية إلا بالمربوب . وجواب ( إلا ) محذوف ، لدلالة قوله : ( فلا عين لها إلا به ) عليه . ولا يجوز أن يكون هو جوابا ، لفساد المعنى . ( والحق من حيث ذاته غنى عن العالمين ، و ( الربوبية ) ما لها هذا الحكم ) . إذ لا غناء لها عن المربوب . ( فبقى الأمر بين ما تطلبه الربوبية ، وبين ما يستحقه الذات من الغنى عن العالم ) . أي ، بقي الشأن بين الغنى الذاتي ، والافتقار الأسمائي . فيجب أن ينزل كل منهما على مقامه . فنقول : ( الغنى ) من حيث الذات ، لأن العالم ، كان أو لم يكن ، لا يحصل التغير في الذات ، فهي على حالها أزلا وأبدا عند وجود العالم وعدمه . و ( الافتقار ) من حيث الربوبية والألوهية . ولما كانت الربوبية صفة الذات الغنية ، والصفة عين الموصوف في الأحدية ، فقال : ( وليست الربوبية على الحقيقة والإنصاف إلا عين هذه الذات ) . فللذات الغنى عن العالمين من وجه ، وهو وجه الأحدية المتعالية عن النسب والإضافات ، ولها الافتقار إليهم من وجه آخر ، وهو الوجه الواحدية الطالبة للنسب ومظاهرها ( 7 )
--> 7 - والحق من حيث ذاته ومن حيث ظهوره غنى عن العالمين . ولا يمكن أن يكون شئ في العالم إلا وهو عين الفقر والفاقة بالنسبة إلى الله في مقام الظهور . وليس في أفعاله ما يتم فاعلية الغنى المطلق . وإطلاق ( الاحتياج ) في مقام التجلي إلى المظهر ، نوع تجاسر وسوء أدب بالنسبة إلى الحق ، إذ بإشراق نوره يظهر المعلول ، والقابل في الإضافة الإشراقية يظهر بنفس تجليه تعالى في العلم والعين . وعدم التدرب في البرهانيات والتضلع في النظريات ألجأ الشارح والماتن إلى إظهار هذه الهفوات . ( ج )