محمد داوود قيصري رومي
732
شرح فصوص الحكم
وظهر بالصورة المحمدية ، ثم فصلها ، فخلق منها أعيان العالم علما وخارجا . وقد مر بيانه في المقدمات . ( ثم ، ذكر أنه استوى على العرش . فهذا تحديد أيضا ) . لأن ( الاستواء عليه ) ظهور الاسم الرحماني في صورة العرشية ، وهو أيضا تحديد ، لأنه يتعين فيظهر فيها . ( ثم ، ذكر أنه ينزل إلى السماء الدنيا . فهذا تحديد ) . أي ، ذكر الحق بلسان نبيه : ( إن الله ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا ، فيقول : هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ ) والنزول إلى المقام المعين ، تحديد . ( ثم ، ذكر أنه في السماء وأنه في الأرض ) . كما قال : ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) . وكونه في السماء وفي الأرض ، تحديد . ( وأنه معنا أينما كنا ) . أي ، وذكر أنه معنا ، كما قال : ( وهو معكم أينما كنتم ) . ( إلى أن أخبرنا أنه عيننا ) . أي ، حدد نفسه إلى أن جعلها عيننا ، كما قال : ( كنت سمعه وبصره . . . ) . ( ونحن محدودون ، فما وصف نفسه إلا بالحد . وقوله : ( ليس كمثله شئ ) . حد أيضا - إن أخذنا ( الكاف ) زائدة لغير الصفة ) . أي ، لا تكون للتشبيه ليفيد : ليس مثل مثله شئ . ( ومن تميز عن المحدود ، فهو محدود بكونه ، ليس عين هذا المحدود . فالإطلاق من التقييد تقييد ، والمطلق مقيد بالإطلاق لمن فهم . وإن جعلنا ( الكاف ) للصفة ، فقد حددناه ) . أي ، على التقديرين يلزم التحديد : أما على الأول ، فلأن الممتاز عن المحدود لا يكون إلا محدودا بكونه ممتازا عنه ، كما أن الإطلاق المقابل للتقييد أيضا تقييد بعدم التقييد ، والمطلق مقيد بالإطلاق . وأما على الثاني ، فلأن نفى مثل المثل إثبات للمثل ، وهو محدود ، فما يماثله أيضا محدود . ( وإن أخذنا ( ليس كمثله شئ ) على نفى المثل ، تحققنا بالمفهوم ، وبالأخبار الصحيح أنه عين الأشياء ، والأشياء محدودة ، وإن اختلفت حدودها ) . أي ، وإن حملنا على نفى المثلية مطلقا ، سواء كان زائدا أو غير زائد مع عدم القصد