محمد داوود قيصري رومي

714

شرح فصوص الحكم

بحكم المباينة الواقعة بين ربك وأربابهم ، والتنافر الحاصل بين روحك وأرواحهم . ( فحقق قولنا فيه * فقولي كله حق ) أي ، واجعل قولنا حقا وصدق كل ما أقوله في الحق وأنواره ، والخلق وأسراره . ( فقولي كله الحق ) . والصدق ، لأنه يفيض على من الله العليم بالتجلي العلمي ، كما قال : ( فإنه من مقام التقديس المنزه عن الأغراض والتلبيس ) . وقال في فتوحاته : ( إن الله تجلى لي مرارا ، وقال انصح عبادي ) . فهو مأمور بإظهار هذه الأسرار . ( فما في الكون موجود * تراه ماله نطق ) أي ، ليس في الوجود موجود تراه وتشاهده إلا وله روح مجرد ناطق بلسان يليق به . وقال تعالى : ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) . وهذا اللسان ليس لسان الحال كما يزعم المحجوبون . قال الشيخ ( رض ) في آخر الباب الثاني عشر من الفتوحات : ( وقد ورد أن المؤذن يشهد له مدى صوته من رطب ويابس ) . والشرائع والنبوات من هذا القبيل مشحونة . ونحن زدنا مع الإيمان بالأخبار الكشف ، فقد سمعنا الأحجار تذكر الله رؤية عين بلسان نطق تسمعه آذاننا منها ، وتخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال الله مما ليس يدركه كل إنسان ( 3 ) وإنما اختفى نطق بعض الموجودات لعدم الاعتدال الموجب لظهور ذلك بالفعل ، فلا يسمعه كل أحد ، فبقى نطقه باطنا ، والمحجوب يزعم أنه لا نطق له . والكامل لكونه مرفوع الحجاب يشاهد روحانية كل شئ ، ويدركه نطق كل حي باطنا وظاهرا . والحمد لله أولا وآخرا . 1 - 3

--> ( 3 ) - الفتوحات ، دار صادر ، ج 1 ، ص 147 . ( 1 - 3 ) - قوله : ( وإنما اختفى ) إلى قوله : ( ويدرك كل حي . . . أولا آخرا ) . أيضا يكون من كلام الشيخ ، ذكره في الفتوحات وغيرها ، والآن لا يحضرني موضع ذكره . ( ج )