محمد داوود قيصري رومي

685

شرح فصوص الحكم

الوحي ومباديه ، الرؤيا الصادقة . لذلك قال ، عليه وعلى آله السلام : ( الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة . وهي نصيب للمؤمنين منها ) . ( فكان لا يرى رؤيا إلا خرجت معاينة مثل فلق الصبح ) . أي ، ظهرت في الحس كما رأى مثل فلق الصبح . ( تقول لا خفاء بها ) . تفسير لقولها - أي عائشة : ( مثل فلق الصبح ) . وليس من تتمة قولها . ( وإلى هنا بلغ علمها لا غير . وكانت المدة له في ذلك ستة أشهر ، ثم جاءه الملك . وما علمت أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قد قال : ( إن الناس نيام ، فإذا ماتوا ، انتبهوا ) . ) أي ، ما علمت أن كل ما يظهر في الحس هو مثل ما يظهر في النوم . والناس غافلون عن إدراك حقائقها ومعانيها التي يشتمل تلك الصور الظاهرة عليها . فكما يعرف العارف بالتعبير المراد من الصور المرئية في المنام ، كذلك يعرف العارف بالحقائق المراد من الصور الظاهرة في الحس ، فيعبر منها إلى ما هو المقصود منها ، لأن ما يظهر في الحس صورة ما يظهر في العالم المثالي ، وهو صورة المعاني الفائضة على الأرواح المجردة من الحضرة الإلهية ، وهي من مقتضيات الأسماء . فالعارف بالحقائق إذا شاهد صورة في الحس ، أو سمع كلاما ، أو وقع في قلبه معنى من المعاني ، يستدل منها على مبادئها ، ويعلم مراد الله من ذلك . ومن هذا المقام يقال : إن كل ما يحدث في العالم ، كله رسل من الحق تعالى إلى العبد ، يبلغون رسالات ربهم . يعرفها من عرفها ، ويعرض عن المقصود منها من يجهلها . كما قال تعالى : ( وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون ) . لعدم انتبائهم ، ودوامهم في نوم الغفلة . ولا يعرف هذا المقام إلا من يكاشف جميع المقامات العلوية والسفلية ، فيرى الأمور النازلة من الحضرة الإلهية إلى العرش والكرسي والسماوات والأرض ، ويشاهد في كل مقام صورته . ( وكل ما يرى في حال النوم فهو من ذلك القبيل ، وإن اختلفت الأحوال ) . وفي بعض النسخ : ( وكل ما يرى في حال اليقظة فهو من ذلك القبيل ) . الألف واللام في ( النوم ) للعهد . والمعهود النوم الذي في قوله ، صلى الله عليه وسلم :