محمد داوود قيصري رومي

679

شرح فصوص الحكم

والعاصي إلى وبال أعماله . لا خادموا الإرادة ، ( 10 ) إذ لو كانوا كذلك ، لما منعوا أحدا عما يفعل ، لتعلق الإرادة به ، بل كانوا يساعدونه فيه . وقوله : ( إما بالحال أو بالقول ) متعلق ب‍ ( واقف ) . ويجوز أن يكون متعلقا ب‍ ( المرسوم ) . أي ، الخادم واقف عند مرسوم مخدومه . وذلك إما أن يكون بالحال أو بالقال . ( وإنما هو خادم لها من حيث إنه لا يصلح جسم المريض ، ولا يغير ذلك المزاج إلا بالطبيعة أيضا ، ففي حقها يسعى من وجه خاص غير عام ، لأن العموم لا يصح في هذه المسألة . فالطبيب خادم الأخادم ، أعني الطبيعة ) . ظاهر مما مر . ( كذلك الرسل والورثة في خدمة الحق وأمر الحق على وجهين في الحكم في أحوال المكلفين ، فيجرى الأمر من العبد بحسب ما يقتضيه إرادة الحق ، ويتعلق إرادة الحق به بحسب ما يقتضى به علم الحق ، ويتعلق علم الحق به على حسب ما أعطاه المعلوم من ذاته ) . أي ، وكذلك الرسل وورثتهم ليسوا في خدمة إرادة الحق مطلقا ، لأن حكم الحق في أفعال المكلفين على وجهين : أحدهما الأمر مع إرادة وقوع المأمور به . الآخر ، الأمر مع عدم إرادة وقوع المأمور به . وما بالإرادة ، هو بحسب علم الحق ، فإن الشئ ما لم يعلم ، لم يرد . فالإرادة يتعلق بالمراد بواسطة العلم ، والعلم تابع للمعلوم ، فالأمر مع الإرادة وافق ما عليه أعيان المكلفين حال ثبوتهم في العلم ، فقبلوا الأمر وأطاعوه . وهو المراد بقوله : ( فيجرى الأمر من العبد ) أي ، صدر المأمور به من العبد . يقال : جرى منك كذا . أي ، صدر . والأمر مع عدم إرادة وقوع المأمور به لا يمكن أن يقبله ، لأنه ما يكون إلا ما تعلقت الإرادة بوجوده . فيقع العصيان . ( فما ظهر إلا بصورته ) . يعنى بصورة العبد في عينه الثابت . أي ، فما ظهر المعلوم إلا على صورته التي هو عليها في العلم . ( فالرسول والوارث خادم الأمر الإلهي بالإرادة ، لا خادم الإرادة ) . أي ،

--> ( 10 ) - قوله : ( لا خادمو الإرادة ) متمم لقوله : ( والأنبياء والورثة ليسوا خادمين للأمر الإلهي مطلقا ) . ( ج )