محمد داوود قيصري رومي

671

شرح فصوص الحكم

بوضع تلك الطريقة الخاصة . ( فلما وافقت الحكمة والمصلحة الظاهرة فيها ) أي ، في تلك النواميس . ( الحكم الإلهي في المقصود بالوضع الشرعي الإلهي ، ) وهو تكميل النفوس علما وعملا . ( إعتبرها الله ، اعتبار ما شرعه من عنده تعالى ، وما كتبها الله عليهم ) . أي ، وما فرضها عليهم ، أي ، على كل الناس . لأن ذلك طريق الخواص لا العوام ، إذ لا يقدر كل أحد على تحمل مشاق الرياضة والسلوك بالطريقة الخاصة . ( ولما فتح الله بينه وبين قلوبهم باب العناية والرحمة من حيث لا يشعرون ، ) أي ، من الوجه الخاص الذي لهم إلى الله ولا يشعرون بذلك الوجه والفتح . ( جعل في قلوبهم تعظيم ما شرعوه ، يطلبون بذلك رضوان الله على غير الطريقة النبوة المعروف بالتعريف الإلهي ) . بإظهار المعجزات على أيديهم . والمراد بقوله : ( على غير الطريقة النبوة ) أنهم أتوا بأمور زائدة على الطريقة النبوية ما فرض الله عليهم ذلك ، كتقليل الطعام ، والمنع من الزيادة في الكلام ، والخلطة بالناس ، والخلوة والعزلة عنهم ، وكثرة الصيام ، وقلة المنام ، والذكر على الدوام ، لا الإتيان بما ينافيها ( 6 ) كشرب الحرام وعبادة الأصنام . وفي بعض النسخ : ( على الطريقة النبوية ) . وهو يؤيد ما ذكرناه . ولما فسر قوله : ( ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله ) . بأن معناه ما كتبناها وأوجبناها عليهم ، ولم يفعلوا بها إلا ابتغاء رضوان الله - ليكون مفعولا له من ( لم يفعلوا ) لا من ( ما كتبناها ) - جعل ( رض ) ( إلا ابتغاء رضوان الله ) استثناء من قوله : ( فما رعوها ) للمناسبة من حيث المعنى ، قال : ( فما رعوها هؤلاء الذين شرعوها وشرعت لهم ) أي ، لعوامهم ومقلديهم . ( حق رعايتها ، إلا ابتغاء رضوان الله ) . وإن كان الزجاج جعل ( الابتغاء ) بدلا من ( الهاء ) التي في ( كتبناها ) ليكون مفعولا به . فعلى الأول ، لا يكون العمل بها واجبا ، لكن من يعمل بها وأوجبها على نفسه ، يصل إليه أجرها ، كما قال : ( فآتينا الذين آمنوا منهم

--> ( 6 ) - أي ، لا الإتيان بما ينافي الطريقة النبوية . ( ج )