محمد داوود قيصري رومي
668
شرح فصوص الحكم
حقهم بلسان الأنبياء ( فاسقون ) . أي ، خارجون من الإتيان بمقتضاها والانقياد بأحكامها . وإلى هذين القسمين أشار بقوله : ( الدين دينان : دين عند الله ، ودين عند الخلق . وجاء ( الدين ) بالألف واللام للتعريف والعهد ، فهو دين معلوم معروف ) . لأن المعهود لا بد أن يكون معلوما عند المخاطب . ( وهو قوله تعالى ) أي ، ذلك ( الدين ) المعلوم هو المراد من قوله تعالى : ( ( إن الدين عند الله الإسلام ) . وهو ) أي ، الإسلام . ( الانقياد . ف ( الدين ) عبارة عن انقيادك . والذي من عند الله هو ( الشرع ) الذي انقدت أنت إليه ) . أي ، إذا كان ( الدين ) عبارة عن الإسلام و ( الإسلام ) هو الانقياد ، فالدين عبارة عن الانقياد . ولا شك أن الانقياد من العبد ، فالدين من العبد . ( والذي من عند الله هو الشرع ) . أي ، الحكم الإلهي الذي ينقاد العبد إليه . ففرق بين ( الدين ) و ( الشرع ) بجعل الدين من العبد ، والشرع من الحق . ( فالدين الانقياد . و ( الناموس ) هو الشرع الذي شرعه الله ( 4 ) فمن اتصف بالانقياد ولما شرعه الله له ، فذلك الذي قام بالدين وأقامه ، أي ، أنشأه ، كما يقيم الصلاة . فالعبد هو المنشئ للدين ، والحق هو الواضع للأحكام . فالانقياد عين فعلك ، فالدين من فعلك ) . ظاهر . ( فما سعدت إلا بما كان منك ) . أي ، ما
--> ( 4 ) - قوله : ( والناموس هو الشرع ) . أقول : ( الناموس ) هو الذي يكون الإنسان بصدد حفظه واختفائه . ولما كان مقصد الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، بسط معروفية الحق ومعبوديته في العالم وهو لا يحصل إلا بحفظ أمور ، صارت النواميس الإلهية خمسة : الأول ، ناموس الحياة ، فإنه بها يحصل المعرفة والعبودية ، والثاني ، ناموس العقل ، إذ لولاه لما عرف الله وما عبد ، والثالث ، ناموس المال ، إذ به معاش الناس ومعادهم ، والرابع ، ناموس العرض ، إذ بحفظه يصح التوالد والتناسل ويبسط المعروفية والمعبودية ، والخامس ، ناموس الشريعة ، وهو ناموس المعبودية والمعروفية . ( الامام الخميني مد ظله )