محمد داوود قيصري رومي

66

شرح فصوص الحكم

مع الحق بلا واسطة . والأعيان من حيث إنها أرواح للحقايق الخارجية ولها جهة المربوبية تقبل الفيض بالأولى وترب صورها الخارجية بالثانية . فالأسماء مفاتيح الغيب والشهادة مطلقا والأعيان الممكنة مفاتيح الشهادة . ولما كان الفيض عليها وعلى الأسماء كلها من حضرة الجمع من غير انقطاع بحسب استعداداتها ، نسب الشيخ ، رضي الله عنه ، في الكتاب ، الفيض مطلقا إلى حضرة الجمع والقابلية إلى الأعيان وان كانت هي أيضا فياضة إلى ما تحتها من الصور من حيث ربوبيتها . فلا يتوهم متوهم ان الأعيان لها جهة القابلية فقط ، والأسماء لها جهة الفاعلية فقط . وان الأسماء ينقسم إلى ماله التأثير وإلى ماله التأثر ، فيجعل البعض منها فاعلا مطلقا والآخر قابلا مطلقا ، والله العالم . هداية للناظرين ( 40 ) الماهيات ( 41 ) كلها وجودات خاصة علمية ، لأنها ليست ثابتة في الخارج منفكة عن الوجود الخارجي ليلزم الواسطة بين الموجود والمعدوم كما ذهبت إليه المعتزلة ، لان قولنا الشئ اما ان يكون ثابتا في الخارج واما ان لا يكون ، بديهي . والثابت في الخارج هو الموجود فيه بالضرورة وغير الثابت هو المعدوم ، وإذا كان كذلك فثبوتها حينئذ منفكة عن الوجود الخارجي في العقل وكل ما في العقل من الصور فايضة من الحق وفيض الشئ من غيره مسبوق بعلمه به فهي ثابتة ( 42 ) في علمه تعالى ، وعلمه ( 43 ) وجوده ( 44 ) لأنه ذاته . فلو كانت الماهيات غير الوجودات المتعينة في العلم لكان ذاته تعالى محلا للأمور المتكثرة المغايرة لذاته تعالى حقيقة ( 45 ) وهو محال ( 46 ) وما يقال ، بانا نتصور الماهية مع ذهولنا عن وجودها ، انما هو بالنسبة إلى الوجود الخارجي ، إذ لو نذهل عن وجودها الذهني لم يكن في الذهن شئ أصلا ، ولو سلم ذهولنا عن وجودها الذهني مع عدم الذهول عنها لا يلزم أيضا انها يكون غير الوجود مطلقا ( 47 ) لجواز ان يكون الماهية وجودا خاصا يعرض لها الوجود

--> ( 40 ) - لا لأهل المكاشفة لأنهم لا يحتاجون إلى ذلك . 12 ( 41 ) - أي ، الماهيات من حيث هي هي مع قطع النظر عن الوجود الذهني والخارجي . 12 ( 42 ) - في المرتبة الواحدية على مذاقهم . فافهم . ( 43 ) - في مرتبة الأحدية ، أي العلم بتلك الماهيات في تلك المرتبة لا نفس الماهيات بما هي تعينات وتكثرات . فالعلم اجمالي ، أي واحد ، وتفصيلي ، أي علم بالأمور المفصلة ، وان لم يكن بما هي مفصلة في تلك المرتبة بل في مرتبة أخرى دونها على مذاق صدر المتألهين ، قدس سره . ( 44 ) - فمعنى بسيط الحقيقة كل الأشياء كل الوجودات والماهيات لا الوجودات فقط . 12 ( 45 ) - وأيضا ، لو كانت الماهية غير الوجود مع أنها فائضة عن الوجود ، لزم كون المعطى فاقدا لما يعطى . وأيضا ، لما كان المفاض عن الشئ ظهورا له فلو كانت الماهية المفاضة غير الوجود لزم كون المغاير للشئ ظهورا له ، وهذا غير متعقل كمالا يخفى . ( غلامعلى ) ( 46 ) - لاستلزامه التركيب في ذاته تعالى . تدبر . ( غلامعلى ) . ( 47 ) - ولو بحسب الحقيقة .