محمد داوود قيصري رومي
657
شرح فصوص الحكم
مقام الفرق المطلق ، ( 13 ) وتحققت بهذه المقامات ، فكن إن شئت في مقامات الجمع ، وإن شئت في مقامات الفرق . فإنه لا يضرك حينئذ ، وأنت مخلص موحد . ( تحز بالكل ، إن كل * تبدى قصب السبق ) أي ، إذا كنت على ما وصفته لك ، فحينئذ إن تبدى كل من العبيد وقصد قصب السبق ، تحز كل كمالاتهم ، فإنك مع كل من سبق حينئذ ، ومع كل من لحق أيضا ، لأنك قائل بكل المراتب عابد لله فيها جميعا . فقوله : ( تحز ) جواب الشرط ، وهو قوله : ( إن كل تبدى ) . لذلك حذف ( الواو ) . فإنه من ( حاز ، يحوز ) إذا جمع . ويجوز أن يكون تخرجوا بالأمر . أي ، نزهه وشبهه ، وقم في مقام الجمع الذي هو المقعد الصدق ، وكن في مقام الجمع والفرق ، فحز في كل الكمالات . فجواب : ( إن كل تبدى ) محذوف . تقديره : إن كل تبدى قصب السبق ، كن حائزا إياه . ( فلا تفنى ولا تبقى * ولا تفنى ولا تبقى ) أي ، إذا علمت أن الخلق حق في الحقية والحق لا يفنى أبدا ، علمت أنك من جهة الحقية لا تفنى . وإذ علمت أن الحق له ظهورات في مراتبه المختلفة بحسب تنزلاته ومعارجه وبتلك الظهورات تحصل المظاهر الخلقية ، وليس كل منها دائميا ، علمت أنك لا تبقى من حيث الخلقية ، بل تتبدل إنياتك في كل آن بحسب المواطن التي تنزل إلى النشأة الدنياوية ، وفيها وفي مواطن الآخرة أيضا ،
--> ( 13 ) - وفي هذا المقام يكون إجراء الحدود ، ويتحقق بغض الأنبياء بالنسبة إلى الكفار والمنافقين ، وإلا ففي مقام الجمع المطلق ، أو الجمع مع الفرق ، لا يمكن ذلك . كما هو المعروف من قضية موسى ، عليه السلام ، وأمره بإحضار أخس الخلائق . ( الامام الخميني مد ظله )