محمد داوود قيصري رومي

631

شرح فصوص الحكم

بمعنى الضائق . أو ( الضيق ) باعتبار ظهورك في الموجودات المقيدة . ( الواسع ) الذي يسع الموجودات كلها بالعلم والذات المحيطة للكل . أو ( الواسع ) بظهوره في المظهر القلبي الذي يسع كل شئ لما تجلى له الحق باسمه ( الواسع ) . ( لو أن ما قد خلق الله ) جميعا في قلبي ( ما لاح بقلبي فجره الساطع ) أي ، نوره المرتفع . ومعناه : لو أن ما خلق الله جميعا في قلبي ، ( ما لاح فجره الساطع ) . أي ، ما ظهر نوره عند نور قلبي وصفاء باطني . ف‍ ( ما ) في قوله : ( ما لاح ) للنفي . والأول بمعنى الذي . و ( الباء ) في : ( بقلبي ) بمعنى ( في ) . وضمير ( فجره ) عائد إلى ( ما خلق الله ) . ( من وسع الحق فما ضاق عن خل فكيف الأمر يا سامع ؟ ) ( 19 ) أي ، من وسع الحق مع أسمائه وكمالاته ، فما يضيق عن الخلق ، لأن الحق هو الذي يتعين ويظهر في المظاهر الخلقية بحسب تجليات أسمائه وصفاته ، فالخلق عين الحق ، فمن وسعه وسع الخلق كله . ( بالوهم يخلق كل إنسان في قوة خياله ما لا وجود له إلا فيها . وهذا هو الأمر العام لكل إنسان . والعارف يخلق بهمته ما يكون له وجود من خارج محل الهمة ) . لما كان كلامه ( رض ) في العالم المثالي - وهو ، كما مر في المقدمات ، ينقسم إلى مطلق ومقيد . والمقيد هو الخيال الإنساني . وهو قد يتأثر من العقول السماوية والنفوس الناطقة المدركة للمعاني الكلية والجزئية ، فتظهر فيه صورة مناسبة لتلك المعاني ،

--> ( 19 ) - أي ، من وسع الحق بقلبه ، وسع الخلق الذي تجل من تجلياته وظهور من ذاته تبارك وتعالى ، فإن ذاته أكبر من ظهوره وأشرف . وهذا سر قوله : ( لو أن ما لا يتناهى وجوده والأجسام بقدر انتهاء وجوده مع العين الموجدة له . . . ) فإن العين الموجدة كما أشرنا عبارة عن الفيض المقدس الإطلاقي ومع ذلك قلب الولي المطلق أوسع منه ، لاستهلاكه في أحدية الجمع ، كما قال تعالى : ( لا يسعني أرضى ولا سمائي ، بل يسعني قلب عبدي المؤمن ) . ( الامام الخميني مد ظله )