محمد داوود قيصري رومي
618
شرح فصوص الحكم
( فالتجلي الصوري في حضرة الخيال يحتاج إلى علم آخر ، يدرك به ما أراد الله بتلك الصورة ) . ولا يحصل علمه إلا بانكشاف رقائق الأسماء الإلهية والمناسبات التي بين الأسماء المتعلقة بالباطن ، وبين الأسماء التي تحت حيطة الظاهر . لأن الحق إنما يهب المعاني صورا بحكم المناسبة الواقعة بينهما - لا جزافا كما يظن المحجوبون أن الخيال يخلق تلك الصور جزافا - فلا يعبرون ويسمونها ( أضغاث أحلام ) . بل المصور هو الحق من وراء حجابية الخيال . ولا يصدر منه ما يخالف الحكمة . فمن عرف المناسبات التي بين الصور ومعانيها وعرف مراتب النفوس التي تظهر الصور في حضرة خيالاتهم بحسبها ، يعلم علم التعبير كما ينبغي ، ولذلك تختلف أحكام الصورة الواحدة بالنسبة إلى أشخاص مختلفة المراتب . وهذا الانكشاف لا يحصل إلا بالتجلي الإلهي من حضرة الاسم الجامع بين الظاهر والباطن . ( ألا ترى كيف قال رسول الله ، عليه السلام ، لأبي بكر في تعبيره الرؤيا : ( أصبت بعضا وأخطأت بعضا ) . فسأله أبو بكر أن يعرفه ما أصاب فيه وما أخطأ . فلم يفعل ، صلى الله عليه وسلم ) . استشهاد ودليل على أن التجلي الصوري الخيالي يحتاج إلى علم يدرك به المراد من تلك الصورة المرئية . نقل صاحب شرح السنة ، أنار الله مضجعه ، عن ابن عباس قال : ( كان أبو هريرة يحدث أن رجلا أتى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني رأيت ظلة ، تنطف منها السمن والعسل ، وأرى الناس يتكففون ( 10 ) في أيديهم -
--> ( 10 ) - قوله : ( رأيت ظلة ) أي ، سحابا . قوله : ( تنطف ) أي ، تسيل . قوله : ( يتكففون ) التكفف مد اليد للسؤال . ( ج )