محمد داوود قيصري رومي

597

شرح فصوص الحكم

أو أقر به في صور العارفين المكاشفين ، وأجحده في صور المطرودين المحجوبين عند تجليه في الأعيان الوجودية ، لا المثالية والأخراوية . ( فيعرفني وأنكره * وأعرفه فأشهده ) أي الحق يعرفني في جميع المواطن والمقامات ، وأنا أعرفه في بعض المواطن وأشهده ، وفي بعض المواطن لا أعرفه وأنكره ، لأن الحق في مقام هويته وأحديته لا يطلع عليه ولا يعرف حقيقته ، ولا يمكن أن يعرف . وفي مقام واحديته يعرف بالصفات والأسماء . وإذا تجلى بصفة ( المنعم ) يرغب فيه ، وفي صفة ( المنتقم ) يهرب منه . وإذا تجلى بصورة لا توجب التعظيم ، ينكر ، كما جاء في حديث ( التحول ) ( 25 ) أو يكون قوله : ( فيعرفني وأنكره ) عن لسان المحجوب . ( وأعرفه فأشهده ) عن لسان العارف صاحب الشهود . ( فأنى بالغنى وأنا * أساعده وأسعده ؟ ) أي ، من أين يكون له الغنى عنا مطلقا ، ونحن نساعده في ظهور أسمائه وتجلياته وجميع كمالاته فينا ؟ لأن القابل مساعد للفاعل في فعله بقبوله ذلك الفعل ، كما

--> ( 25 ) - وأما معنى الحديث ( التحول ) المذكور في كتب أرباب الفن : وهو أن الحق يتجلى يوم القيامة بصورة النقصان ، فينكرونه ، ثم يتحول ويتجلى بصورة الكمال والعظمة ، فيقبلونه ويسجدونه . ( ج )