محمد داوود قيصري رومي
591
شرح فصوص الحكم
الثابتة وأحوالها ، وهي لا يقتضى إلا وجود أحد الطرفين من النقيضين ، فالمشيئة أيضا لا يتعلق إلا به . قوله : ( فليس للعلم أثر ) نتيجة لقوله : ( والعلم نسبة تابعة للمعلوم ) . وأثر المعلوم في العالم اقتضاؤه وطلبه من ( العالم القادر ) على إيجاده : إيجاده على ما هو عليه . وقد مر ، في المقدمات ، من أن العلم من أي جهة تابعة ، ومن أيها متبوعة مؤثرة في إفاضة الأعيان . ( وإنما ورد الخطاب الإلهي بحسب ما تواطأ عليه المخاطبون وما أعطاه النظر العقلي ما ورد الخطاب على ما يعطيه الكشف . ولذلك كثر المؤمنون وقل العارفون وأصحاب الكشوف ) . أي لما كان أكثر الأشخاص الإنسانية عقلاء وأصحاب النظر الفكري ، ما ورد الخطاب الإلهي إلا بحسب ما تواطأوا ، أي توافقوا عليه ، وهو العقل ومقتضاه . ولم يرد على ما يعطيه الكشف ، لعدم وفاء الاستعدادات بذلك ولقلة العارفين أصحاب الكشوف الواقفين على سر القدر . ولو ورد الخطاب الإلهي بحسب إدراك المخاطبين وعقولهم ، كثر المؤمنون وقل العارفون ، لأن طور المعرفة فوق طور الإدراك العقلي ، وهو الكشف عن حقائق الأمور على ما هي عليه . ( ( وما منا إلا له مقام معلوم ) . ) أي مرتبة معلومة معينة في علم الله ، لا يتعداها ولا يتجاوز عنها ( 19 ) فمن كان مقامه في العلم ومقتضى عينه أن يكون وافقا على مقتضى عقله أو وهمه ، لا يزال يكون تحت حكم التدبير . ومن كان مقامه أن يكون مطلعا على أحوال الوجود واقفا على سر القدر مكاشفا له ، يكون منقادا لحكم التقدير ، فلا يعترض بالباطن على أحد من خلق الله ، وإن كان يأمر وينهى
--> ( 19 ) - هذا من الشيخ لا ينافي عدم المقام للإنسان الكامل ، فإن المقام هناك بمعنى ( الحد ) وهو منفى عنه ، ولهذا قيل له : ( الظلوم الجهول ) . وهاهنا ليس بذلك المعنى ، بل بمعنى المنزلة والشأن وإن كان شأنه التجاوز عن قاطبة الحدودات الإمكانية واندكاكه في بحر وجوب الوجود . ( الامام الخميني مد ظله )