محمد داوود قيصري رومي

549

شرح فصوص الحكم

ذلك لأن الأعيان مرايا لوجود الحق ، وما يظهر في المرأة إلا عين الرائي وصورته ، فالموجودات المسمى بالمحدثات صور تفاصيل الحق . فهي العلية لذاتها ، لأن الحق على لذاته لا بالإضافة ، فالموجودات أيضا كذلك ، لأنها ليست إلا اثر من الحق . وإنما قال : ( لأن الأعيان . . . ما شمت رائحة الوجود ) . لأن الأعيان صور علمية موجودة في العلم معدومة في العين . ولها اعتباران : اعتبار أنها مرايا لوجود الحق وأسمائه وصفاته ، واعتبار أن وجود الحق يصير مرآة لها . فبالاعتبار الأول ، لا يظهر في الخارج إلا الوجود المتعين بحسب تلك المرايا المتعددة بتعددها ، كما إذا قابلت وجهك بشئ فيه مرايا متعددة ، تظهر صورتك في كل منها فتعدد . فعلى الأول ، ليس شئ في الخارج إلا الوجود ، والأعيان على حالها في العلم معدومة في العين ، ما شمت رائحة الوجود الخارجي . هذا لسان حال الموحد الذي غلبه الحق . وبالاعتبار الثاني ، ليس في الوجود إلا الأعيان ووجود الحق الذي هو مرآة لها في الغيب ، ما يتجلى إلا من وراء تتق العزة وسرادقات الجمال والجلال . وهذا لسان من غلبه الخلق . وأما المحقق فلا يزال يشاهد المرآتين : مرآة الأعيان ، ومرآة الحق والصور التي فيهما معا من غير انفكاك وامتياز . والشيخ ( رض ) لكونه بحرا مواجا ، يخرج درر الحقائق ولآلئ المعاني على لسان كل طائفة من الطوائف الثلاث في كل حين ويعطى حقها . وقوله : ( مع تعداد الصور ) متعلق ب‍ ( ما شمت ) أي ، الأعيان ما شمت رائحة من الوجود ، مع أن آثارها ، وهي صورها المتكثرة الجاعلة للوجود الواحد ، موجودات متعددة بحسب انعكاس صورها في مرآة الوجود ، وقبول ( النفس الرحماني ) إياها حاصلة في الموجودات العينية . ( والعين واحدة من المجموع في المجموع ) أي ، والحال أن الحقيقة التي تتبدل هذه الصور عليها ، واحدة ممتازة من جميع الموجودات بحسب ذاتها من حيث إطلاقها وتقييد غيرها ، وظاهرة بذاتها في صور جميع الموجودات من حيث أسمائها وصفاتها . أو ، والحال أن العين القابلة للصور المتعددة واحدة ثابتة في صورة كل واحد من المجموع . و ( من ) للبيان ، وعلى الأول للتعدية .